وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ب من الحديث

الحديث النبوي الشريف له ارتباط وثيق بالقرآن الكريم في الثقافة الإسلامية؛ لأنه يعتبر مكملا ومفسرا للقرآن بالإضافة إلى دمجه في البرامج التعليمية التي يتلقاها الطفل والمثقف بشكل عام في العالم العربي والإسلامي، ولهذا ينظر إليه دائما على أنه صورة أخرى من صور كمال البلاغة والفصاحة (كجوامع الكلم (تتميز بروعتها وجودتها في الاختصار والإصابة والجمال الفني، ومن ثم احتل النص النبوي مكانة متميزة في ثقافة البلغاء والفصحاء منذ القديم، فاعتنوا واستشهدوا به. فالتناص مع نص الحديث النبوي ليس جديدا في الشعر، لكن توظيفه بشكل فعال بحيث ينصهر في السياق الشعري ويتحد بمضمونه. هو ما تتوقف عليه براعة الشاعر وقدرته على استحضار النص، ودمجه حتى يضفي بأبعاده الثقافية والمعنوية الراسبة في أعماق الشاعر والمتلقى معا أفقا ومحالا للتواصل، فيزيد في النشاط الإيحائي للعبارة والصورة معا.

وبالرجوع إلى أعمال مفدي زكرياء الشعرية نسجل هذا الحضور البارز لنص الحديث النبوي

مع النص القرآني.

مثل ما هو الشأن و توارد الأحاديث مضبوط بسياق خاص يحكمه ذكاء الشاعر في ربط الصلة بين النص

السابق والنص المحدث ومن هذا قوله في عينيته:

واخشع بـ (وَارِشنيس) إِنَّ ترابها ما انفَكَ (للجند المعطّر) مصرعا (1)

فالمطلع على الثقافة الإسلامية يلاحظ الصلة بين عبارة) الجند المعطر مصرعا) وبين الحديث الذي يصف حال الشهداء في قول الرسول (ص: (: " مَا مِنْ مَكَّلُومٍ يَكلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا جَاءَ يَومَ القِيامة

وكَلْمُهُ يَدْمي، اللَّوْنُ لَونُ دَم والريحُ ريحُ مِسْكِ " (2). فالصلة تبدو بعيدة بين النصين لكن البحث عن معنى

شرعيته في دلالة الحديث المذكور.

(1) اللهب المقدس. ص: 66

"1

" الجند المعطر الذي يبدو غريبا، يجد

(2) صحيح البخاري. دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1986/ 4، رقم: 5213. 5/ 2104.

41 -