وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٤٣إن مثل هذه النصوص ذات دلالة على عمق ثقافته في هذا المجال، لكن بعض أبياته يرتبط بنصوص تبدو شهيرة ومتداولة، كقوله:
گذاره
ومَنْ يُلْدَغْ، فَإِنَّا قَدْ لُدِعْنَا خدَاعًا مِنْ جُحُورِكُمْ مِرَارًا (1)
وفي هذا البيت، يحضر نص الحديث الشريف المعروف: ((لا يُلدغ المؤمِنُ مِنْ حُجْرٍ وَاحِدٍ
مَرَّتَيْنِ)) (2).
بل إن معنى البيت مبني على الإشارة إلى مضمون الحديث؛ إذ يقصد به أن اللدغ تكرر بتكرر الخطأ. ومثل هذه الإشارة نجدها في قوله: مُحَمَّدٌ أَبْقَى لَنَا عَبْرَةً
(4)
من الذَّنْبِ والغَنَمِ القَاصِية (3)
فالمعنى يحيلنا إلى الحديث النبوي: ((فَعَلَيْكُمْ بالجماعة فإنَّما يأكل الذئبُ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَة ((
و نصوص الحديث هنا إضافة مهمة لمعنى البيت؛ لأنها تحولت إلى جزء من معناه، بل جزء يزيد في المضمون ويكمله ويرسم له حدودا أوسع.
وفكرة الوحدة هذه أو الجماعة ترد في بيت آخر:
زمان به (أمرُ الجماعة (سَائِدٌ وعَصْر الحكم الشعب أوطانُه تَصْبُو (5)
(1) اللهب المقدس. ص: 153
(2) صحيح البخاري: 2271/ 5، رقم: 5782. و صحيح مسلم 2295/ 4، رقم: 2998.
(3) اللهب المقدس. ص: 349
(4) رواه أبو داوود بإسناد حسن. انظر: سنن أبي داوود: 1/ 150، رقم: 5047
(5) اللهب المقدس. ص: 180.
42 -
}