وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٤٤والمعنى يعيدنا إلى حديث نبوي آخر مشهور وذائع، وهو ((يد الله مع الجماعة)) (1). وقد يبدو التناص مع الأحاديث أحيانا أوضح من هذا، وإن لم يكن في فعاليته ونشاطه كما
نقرأ في قوله:
إنما الظُّلم والظلامُ سَواء في بلاد تحقق استقلالاً (2)
فالشطر الأول محاولة لاستمداد من نص الحديث المعروف الذي يقول فيه الرسول (ص): ((الظُّلْمُ
ظلمات
يوم القيامة)) (3).
فالنصان لا يتصلان هنا بعلاقة تقوم على تنشيط المضمون أو تكثيف الصورة، بل وفق علاقة منطقية تقوم على الاستدلال) إنما … سواء). لكن هذه الطريقة قليلة في شعره بل الغالب هو التداعي إلى نصوص الحديث بصورة نشطه كما في الأمثلة السابقة، وكما في قوله أيضا مصورا وحدة الشعوب العربية واشتراكها في الآلام
إِمَّا تَنَهَّدَ فِي الجزائرِ مُوجَعٌ آسَى الشَّامُ جراحه، وتَوَجَّعَا (4)
و هي صورة معبرة عن هذه الوحدة والتعاطف تستمد دلالتها العامة من قول النبي (ص): ((): ((مَثَلُ المؤمنينَ في تَوَادُّهم وتَرَاحُمهمْ وتَعَاطفهمْ مَثَل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عُضْوٌّ تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَر والحُمَّى (((5)، و الفكرة أوضح في بيت آخر: كُلَّما أَنَّ بالجزائر عَان
أَسْمعَت مصر صوتَهُ لبنانا (6)
وفي بعض حالات التناص تبدو العلاقة بعيدة، كما نجد في قوله وهو يجعل نوفمبر شفيعا ليوليو: أَوْ كانَ (يُوليو) في الشُّهور كَبَا بَنَا فشَفيع (يُوليو (في الشُّهور) نوفمبر) (7) فقد اعتبر يوليو، كبوة واعتبر نوفمبر شفيعا لشهر يوليو المخطئ بسبب وقوع حدث الاستعمار البغيض فيه، وهي كلها تتقاطع مع حديث الشفاعة الذي يقول فيه النبي (ص): ((لكُلِّ بَيٍّ دَعوةٌ
(1) الترمذي: 4/ 466، رقم 2166
(2) اللهب المقدس. ص: 188.
(3) صحيح البخاري: 8642، رقم: 2315.
(4) اللهب المقدس. ص: 60.
(5) صحيح مسلم: ح 4/ 1999.
(6) لهب المقدس. ص: 176. (7) نفس المرجع. ص: 139.
- 43 -