وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٤٦2 - الشخصيات الدينية
لقد كان توظيف الشخصيات الدينية في الشعر الحديث ميزة بارزة منذ طلائعه بعد النهضة، سواء تعلق الأمر بأحمد شوقي أو حافظ إبراهيم أو غيرهما من شعراء المهجر. و هي صورة من صور استعادة التراث بشكل عام بل بإعادة النبض له (1)، ووصل الانقطاع الذي حدث منذ عصر الضعف الطويل. فاستعادة الشخصيات التراثية الدينية في الشعر الحديث هو عمل فني أعمق من مجرد التعبير التقليدي في المناسبات، ونحوها بل إنه محاولة لربط اللاحق برموز النص السابق ودلالاته، و الذي احتل بتجذره في سمير الشاعر والمتلقي مكانة متميزة، وارتبط بأبعاد فكرية واجتماعية بل وسياسية
هامة.
وحين ننظر إلى التجارب الشعرية نجد أنه تشكل تراث فني كبير في التعامل مع الشخصيات الدينية الإسلامية وهذا حتى في الأدب العالمى، (2) فليس " غريبا إذن أن يكون الموروث الديني مصدرا أساسيا من المصادر التي عكف عليها شعراؤنا المعاصرون واستمدوا منها شخصيات تراثية عبروا من خلالها عن جوانب من تجاربهم الخاصة " (3)؛ إذ إن شعراءنا هم أقرب إلى هذا التراث الحيوي المتجدّر في أعماقهم، كما أنهم يدركون أهمية استعادته في شعرهم، خاصة إذا كانوا يحملون
قضية.
و تتبع هذه الأهمية أساسا من تقاطع خطابهم مع المخزون الدلالي لهذه الشخصيات داخل الضمير الجمعي، فشخصيات مثل محمد (ص) وعلي وعمر وخالد … كلها حاضرة في وجدان المتلقين، كرست حضورها قرون من الارتباط الداخلي والقداسة، وأخذت أحيانا شكل الأسطورة والخرافة لدى المداحين في الأسواق.
(1) عز الدين إسماعيل: الشعر العربي المعاصر، ص: 24
(2) ينوه علي عشري زايد بتجربة ثلاثة شعراء عالميين: دانتي (Dante) جوته (Goethe) ، وهيجو (Hugo) . راجع: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص: 75،76
(3) على عشري زايد استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص: 76.
- 45 -