وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فالجمهور العربي ومنه الجزائري، يحمل عادة مستويين الصورة هذه الشخصيات المستوى التاريخي، والمستوى الأسطوري الذي نسجته ذاكرة القصاصين الحكواتيه، ولكل هذا دلالات أساسية هي الارتباط الشديد بها كنماذج حية ترافق في ذهنه صورة الماضي المجيد. فالارتباط بهذا النوع من الشخصيات هو ارتباط بالتراث، فتصبح العلاقة بين الشاعر وبين التراث، علاقة استيعاب وتفهم و إدراك واع للمعنى الإنساني والتاريخي للتراث، وليست بحال من الأحوال علاقة تأثر صرف.

ومن خلال هذه النظرة كان استخراج الشاعر المعاصر للمواقف التي لها صفة الديمومة في هذا التراث. و يتضح أن مصادر التراث في الشعر المعاصر تتوزع بين القرآن الكريم و المرويات والتراث الشعبي والمواقف التاريخية والشخصيات الإنسانية (1).

وهكذا، فإن مفدي زكرياء تفاعل بشكل حيوي مع الثقافة المحافظة التي تلقاها (2)، وعلى رأسها الشخصيات الدينية التي يزدحم بما شعره إلى درجة يصعب معها حصرها كلها، نظرا لكثرتها ونظرا لتداخلها مع التاريخ، إذ يمكن اعتبارها شخصيات تاريخية بسبب ارتباطها بالسياق العام للتاريخ العربي الإسلامي. فإذا لم يكن هناك أي إشكال بالنسبة لشخصيات الأنبياء والشخصيات المستمدة من الكتب المقدسة كالملائكة والشياطين ومن إليهم، فإن الإشكال قد يطرح بالنسبة الشخصيات الصحابة أو كبار القادة و الفاتحين ومن إليهم.

غير أننا أدرجناهم ضمن الشخصيات الدينية بسبب ارتباط السياق التاريخي الذي وقعوا

فيه بالدين فتحولوا داخل الضمير العام والموروث الجماعي إلى شخصيات تسمو على حدود الدور التاريخي البسيط والضيق إلى مرتبة أعلى كرستها العقيدة الإسلامية، بوصفهم شهداء وصحابة وتابعين

وما إلى ذلك ..

*

الحكواتية

هم

فئة القصاصين الشعبيين الذين اشتهروا كمحترفين لسرد الحكايات الشعبية في الأسواق وليالي السمر بالأحياء الشعبية منذ القرون السابقة إلى أوائل القرن العشرين راجع: نبيلة إبراهيم: أشكال التعبير في

الأدب الشعبي. دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، ط 1981/ 3، ص: 71. (1) عز الدين إسماعيل: الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية. ص: 30 (2) محمد ناصر: مفادي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 106. ويضيف هنا محمد ناصر أن النهضة الإحيائية التي كانت متحركة في المغرب العربي في العشرينات والثلاثينات ساعدت على توجيه الشاعر إلى هذه المنابع الثقافية الأصيلة.

- 46 -