وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أما

في غير هذا

من

الأعمال، فإنه يستعيد شخصيته (ص) ببعدها الفكري والدين العام. وهو ما

نقرأه في قصيدة أنشدها بمناسبة تدشين دار ابن باديس للطلبة بقسنطينة سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وألف (1953)؛ إذ ألمح إلى الصلة بين الرسول (ص) وبين الجمعية:

هذا احتفال بطة، أم بناشئة مِنْ هَدْيِ طَهَ، لها دين وتوحيدُ؟

محمد، في ربيع الكون مولـ الكون مولده

وبيتُكُمْ فِي ربيع الدهرِ مَوْلودُ (1)

فتصادف التدشين يوم المولد النبوي الشريف هو في ذهن مفدي والمتلقي معا ذو دلالة خاصة، اتحدت فيها المناسبتان لتماثلهما، فلا يختلف يوم التدشين عن المولد النبوي؛ لأن الدوافع والقصد

واحد، ولأن أثر مولد النبي للبشرية يماثله (ولو) مجازا) أثر مولد الجمعية للشعب الجزائري. وتحضر شخصية النبي (ص) مقرونة في أحايين كثيرة بشخصية المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وبالنصرانية بشكل عام ففي مقطع من مقاطع الإلياذة يقابل في بيتين ظلم الفرنسيين، ورحمة عيسي، وتسامح محمد (ص) يقول:

وكان الفرنسيسُ صُمَّا وبُكما

وعُميا، فأصغَى لنا مَنْ تَمارَى

وما كان عيسى ظَلُوما جهولاً وكان محمد يرعى النصارى (2)

و لم تحضر شخصية النبي (ص) هنا في معرض التنويه بتسامحه وحسن معاملة المسلمين لغيرهم، بل بنيت الأبيات قصد تعرية المستعمرين من العقيدة المسيحية التي لم ير الشاعر فيها شريعة تبيح الاحتلال وقهر

الشعوب، فعيسى بريء من المستعمر، وهو ما يستعيده في الإلياذة بشكل واضح حين يصرخ:

وكَمْ في سجون فرنسا بريء من الداء والغدر عاش عليلاً

هو الحقد طير صبرَ الرضا

فألهب منه القصاصُ الفتيلا ص،

وأغضب عيسى، وراعَ الصليب، فناشدَنَا أن نرُدَّ المثيلا (3)

(1) اللهب المقدس. ص: 269، 270.

(2) الإلياذة. ص: 64. تمارى تكبر وضدّ عن الحق.

(3) نفس المرجع. ص: 63.

- 48 -