وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٥٢

إن يَحسَب (الفاتيكانُ) * السّلمَ فلسفةً ففي الجزائر مَنْ بِالفَتْكَ يَعْزُونَا (1)

فشخصية المسيح هنا تقع في مقابلة ضمت المؤمنين به في ذكراه عن جرائم الاستعمار الذي بقي على الرغم من ذلك يزعم المسيحية ويدعيها. كما يشير الشاعر إلى قضية هامة تناولها كل من التراث الديني الإسلامي والمسيحي والمتعلقة بـ (صلب المسيح وهذا من خلال عملية المزج بين الشخصيتين، شخصية المسيح عليه السلام، وشخصية الشهيد " أحمد زبانا "، فيقول في قصيدته (الذبيح الصاعد): زَعَمُوا قَتْلَه … وما صَلَبُوهُ ليس في الخالدين، عيسى الوحيدا!

لَفّه جبرئيل * * تحتَ جَنَاحيه إلى المنتهى رضيا شهيدا (2)

وما

وهنا يعود بنا الشاعر إلى فكرة (قتل المسيح وصلبه الذي رفعه الله تعالى إليه كما يشير القرآن الكريم إلى ذلك وهذا في قوله تعالى: () وقولهم إنَّا قَتَلْنَا المسيح عيسى بن مريمَ رَسُول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكنْ شُبّه لَهُم وإنَّ الذين اختَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتَّبَاعَ الظَّنِّ قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكانَ الله عزيزاً حكيمًا (((3). بينما تقر الديانة المسيحية عملية الصلب، وتجعلها ركنا من أركان الإيمان فيقول عبد الوهاب النجار: " أما النصارى فإنهم جعلوا خاتمة أمر المسيح عليه السلام خاتمة شنيعة ومأساة مروعة وجعلوا الاعتقاد بحصولها أصلا أصول دينهم ودعامة من دعائم عقيدتهم لا يقبل من مؤمن إيمانه إلا بها ولا ينفعه عمل صالح، و لا عبادة ولا تقوى ولا خلاص دون الاعتقاد بصلب المسيح " (4). وهذا الأمر كما هو معروف تقره كل الأناجيل المسيحية المشهورة (5). فالشاعر وهو يرد على هذه الاعتقادات ينطلق من الإسلامي، وذلك بإقرار أن المسيح عليه السلام قد رفعه الله إلى السماء و لم يصلب كما هو وارد في

من

معتقده

الفاتيكان (Vatican) دولة اعترفت بها إيطاليا سنة 1929، رئيسها البابا تتألف من البلاط البابوي وملحقاته، مقرها في روما. وسلطتها تشرف على الديانة المسيحية في العالم المنجد في اللغة والأعلام، ص: 516. (1) اللهب المقدس. ص: 149 150

(2) نفس المرجع. ص: 11.

الروح

** جبريل: هو أعظم الملائكة وأفضلهم، هو الذي نزل بالقرآن من الله على محمد (ص)، لقوله تعالى:" نزل به الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين" الشعراء، الآية 193. صالح بن فوزان: الإيمان بالملائكة، دار الفتح الشارقة، ط 1995/ 1، ص 13 (3) سورة النساء الآيات 157 158.

(4) عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط 3. ص: 431

(5) متى: الإصحاح، 26، لوقا الإصحاح، 22 مرقس: الإصحاح 14. يوحنا: الإصحاح 18.:

+

-51 -