وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٥٣نص الآية الصريح. والأمر نفسه حدث مع الشهيد أحمد زبانا الذي أعدمه الاستعمار، والذي كان قد قضى على الجسد بينما الروح رفعت إلى بارئها و هذه حال الشهداء كما تنص الآية الكريمة التي استند إليها الشاعر وذلك قوله تعالى: " ولا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يُرزقون" (1).
وبالتالي يصبح الموت في هذه الحال دلالة على استمرارية الحياة وليس للفناء. فشخصية النبي محمد (ص) و المسيح عليه السلام من أكثر الشخصيات شيوعا في الشعر الحديث أو المعاصر لما لهما من روابط بالأمة العربية، وتجاربهم التي تتكرر عبر التاريخ، " ولقد كانت شخصية محمد (ص) أكثر شخصيات الرسل شيوعا في نتاج المرحلة الأولى - مرحلة التعبير عن الموروث – ولكنها في المرحلة الثانية - مرحلة التعبير بالمورث - تخلت من حيث شيوع استدعائها عن نسبة ورودها لشخصية المسيح عليه السلام، التي أصبحت أكثر شخصيات التراث الديني، وربما أكثر الشخصيات التراثية على الإطلاق شيوعا في الشعر العربي المعاصر " (2).
وهكذا نجد عند تتبعنا لشعر مفدي زكرياء، أن الشخصيتين المقدستين؛ أي شخصية الرسول (ص) وشخصية المسيح عليه السلام قد أخذتا قسطا متوازيا من حيث التوظيف عند الشاعر؛ لأنهما يجسدان فكرة الصراع ضد الظلم والطغيان وتعملان لنصرة المستضعفين وإقرار إنسانية الإنسان. وقد أخذت شخصية النبي (ص) دلالات متنوعة وكثيرة في قصائد شعرائنا المحدثين، وأكثر هذه الدلالات شيوعا هو استخدامها رمزًا شاملا للإنسان العربي سواء في انتصاره أو في عذابه (3).
و
وأما شخصية المسيح عليه السلام فقد استعملها الشاعر وفق ما يتناسب والمنظور الإسلامي أهدافه، فالنظرتان الإسلامية والمسيحية تتفقان في بعض الجوانب الخاصة بالمسيح، كأخلاقه وفضائله التي عرف بها، وتختلفان في مسألة (الصلب (التي أقرتها الديانة المسيحية و أنكرها الإسلام كما أشرنا إلى ذلك من قبل في إطار السياق الشعري والوظائف الدلالية التي استخدمها الشاعر.
(1) سورة آل عمران: الآية 169
(2) علي عشري زايد استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. ص:
(3) نفس المرجع ص: 78.
-52 -
27: