وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٥٤سى
عليه
ومن أهم الأنبياء الذين احتلوا مساحة جد هامة في شعر مفدى، نجد شخصية موس السلام، وقد استنفذ كثيرا من المواقف المتصلة بقصته كالطور، والنار، والعصا، والغرق … ويعتقد
تحظ
به
محمد ناصر " أن ذلك عائد إلى أن شخصية سيدنا موسى عليه السلام قد حضيت بما لم شخصية أخرى في القصص القرآنية، حيث تكررت القصة التي تعالج مواقف سيدنا موسى في أكثر من ثلاثين موضعا هذا من جهة، ومن جهة ثانية قد يعود هذا الاختيار إلى طبيعة مزاج مفدي زكرياء نفسه، فطبيعته الثورية المؤمنة باستخدام القوة وسيلة لتغيير الأوضاع وقلبها ورفض أنصاف الحلول، والحصول على الحقوق بالطرق الدبلوماسية، وتمرسه على النضال والمواجهة في صفوف حزب الشعب منذ الثلاثينات هذه الطبيعة المقاومة المناضلة التي اعتنقها منذ يفاعته ومن أجلها عذب، وسجن ونفي ولوحق، هي التي دفعته إلى الإعجاب بالمواقف القوية التي تطيح بالجبروت والطغيان، وقد تمثل له ذلك كله في قصة سيدنا موسى مع فرعون الطاغية " (1).
1
فالارتباط بشخصية موسى مفسر بفكرة المواجهة، والرفض المطلق و الاعتماد على القوة فموسى واحد من الرسل الذين بشروا بقيم سماوية نبيلة وتحملوا في سبيل ذلك الكثير من العنت والتضحيات، وقد لقي من عنت اليهود أنفسهم الكثير " (2).
وكثير من الأبيات التي حضرت فيها شخصية موسى تنسجم مع هذا التعبير، فقد أتى الشاعر
مثلا بشخصيته في صورة كاملة حين افتخر بشعره:
وألقيتُ في السَّاحِرينَ عَصَايَ
تَلَقَّفُ مَا يَفكُونَ بسحري (3)
وفي هذا البيت تتقاطع نصوص كثيرة أهمها قصة موسى وتلقف العصا لعمل السحرة، وفق الآية الكريمة: ((فَأَلْقَى مُوسَى عصاه فإذا هي تَلقَّفُ ما تَلقَّفُ مَا يَأْفِكُونَ)) (4).
(1) محمد ناصر مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة، ص:
121
(2) علي عشري زايد: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. ص: 87.
(3) الإلياذة. ص: 99.
(4) سورة الشعراء: الآية 45.
53 -