وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٥٥و
كذلك وظف الشاعر هذا المعنى في ثنايا وصف عمل العدو بالإفك، لكنه في موضع آخر يوحد بين
مصر
والطور في مقابل العدو الصهيوني * أيام الزعيم جمال عبد الناصر فيقول: والطُّورُ أَبكَى مَنْ تَعَوَّدَ مَن يَرَى في (حائط المبكى) يُسيل الأدمعا (1)
لكن عنصر العصا المرتبط في وجدانه بالقوة هو الأكثر ورودا مع شخصية موسى عليه السلام، ولذا
**
يتكرر باستمرار حتى مع مواقف جمال عبد الناصر خلال العدوان الثلاثي على مضر:
ألقى عصاهُ بمَا مُوسَى مُرَوّعة راحت لما بثّ إسماعيل * * * تلتقـ
شق الخضَمَّ والقَى فِي قَرارَته
كما يتراءى لنا نوفمبر صنيعا مقدسا إلهيا:
ورثنا عصا موسى فجدد صنعها
من آل فرعونَ مَنْ جَارُوا وَمَن ظَلَمُوا (2)
حجانا، فراحت تلقفُ النارَ لا السّحرا (3)
لكن فكرة القوة ليست وحدها فيما يتعلق بشخصية موسى، بل إن هناك موقفا آخر كرسه في شعره، وهو تكليم الله له، وقد أسقطها الشاعر على وضعيات يغلب عليها طابع الرفعة والسمو، مثل قوله في وصف الشهيد أحمد زبانا:
حالما كالكليمِ كَلَّمه المجد فشد الحبال يبغي الصعودا (4)
وحين نصعد جبال الجزائر العظيمة نشعر بالسمو والصعود مع قوله في وصفها:
الصهيونية (Sionisme) حركة عنصرية تختلف عن معنى اليهودية، كديانة نشأت حديثا في القرن 19 على يد تيودور هرتزل 1860 - 1914 Theodor her)، وعملت على تأسيس الأعمال الإرهابية لتصفية القيادات العربية، ثم تأسيس دولة إسرائيلية صهيونية تقوم على القمع والتوسع.
(1) اللهب المقدس. ص: 63
**
العدوان الثلاثي: هو هجوم عسكري منسق ضم بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر سنة 1956، بعد تأميم قناة السويس من طرف الرئيس جمال عبد الناصر.
*** الخديوي إسماعيل (1830 - 1895، حاكم مصر، وزع أسهم استغلال القنال على الأجانب بسخاء في
الشركة.
(2) نفس المرجع ص: 300. (3) نفس المرجع. ص: 306.
(4) نفس المرجع. ص: 10
- 54 -