وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٥٦وسَبَّحَ الله ما في السَّما
وات، والأرضِ، ملء شفائفَ شَفَا
كأنك تصغي بها للخليـ ـل، وموسى الكليم، يرتلُ صُحفا (1)
بل إنه يحاول تجاوز هذا الوصف:
وكَلَّمَ مُوسَى الله في (الطور) خفية وفي (الأطلس الجبار (كَلَّمَنَا جَهْرًا (2)
وفي البيت السابق نلاحظ دخول شخصية أخرى من شخصيات الأنبياء وهي شخصية الخليل، أي إبراهيم عليه السلام وذكره هذا اللقب يرد في موضع الشفافة و الرقة التي تتلاءم مع الصعود السامي الذي يعود إلى عظمة المرتفع الشاهق وجلاله وروحانية الموقع والموقف. لكنه يستعيد شخصية إبراهيم في حادثة أخرى هي حادثة إحراقه وكيف تحولت النار بردا وسلاما: وكانت لإبراهيمَ بَرْدًا، جهنم فعلمنا في الخطب أن نمضع الجمرا (3)
فالنار التي فقدت طبيعتها المحرقة بأمر القدرة الإلهية، تحولت في نوفمبر أيضا إلى محرقة كبيرة تنتهي عند بوابة الاستقلال. وفي هذا المعنى يقول سيد قطب في تفسيره: " وما كان تحويل النار بردا وسلاما على. إبراهيم إلا مثلا تقع نظائره في صور شتى، ولكنها لا تهز المشاعر كما يهزها هذا المثل السافر الجاهر. فكم من ضيقات وكربات تحيط بالأشخاص، والجماعات من شأنها أن تكون القاصمة والقاضية، وإن هي إلا لفة صغيرة، فإذا هي تحيي ولا تميت وتنعش ولا تخمد، وتعود بالخير وهي الشر المستطير " (4). الاستمداد الذي قصده الشاعر والدلالة التي تصل إليها، فالمحن كثيرا ما تتحول إلى
انتصارات.
هذا
ونلتقي
من
كذلك بشخصيتين هما داود وسليمان وفي الوقت الذي ارتبطت فيه الشخصية الأولى فقط بما يعرف بمزامير داوود كما نقرأه في قوله مستخفا بالشعر الجديد مجدية ومَا تُفيد المعاني، وهي
(1) اللهب المقدس. ص: 18.
(2) نفس المرجع ص: 306.
(3) نفس المرجع. ص: 306
(4) سيد قطب: في ظلال القرآن. 4/ 2388.
(5) اللهب المقدس. ص
291:
لو صاغَ الفاظها داوود ألحانا؟ (5)
- 55 -