وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٥٨

فسقوط الاستعمار واستمراره في التمادي كان صوريا وقائما على قوة زائفة، لم يكن ليخدع الجزائريين. ومن أهم شخصيات الأنبياء التي يستحضرها في شعره وتتردد كثيرا، شخصيتا (آدم وحواء) المتلازمتان في الغالب بحكم تلازمهما في الحادثة التاريخية، هذا وعلى الرغم من أنه لا يهتم كثيرا بمقدار صحة ما يورده في القصة، بل يهتم أكثر بالظلال والدلالات التي تشيعها في النص وهذا وارد في أكثر المرات التي ذكرت فيها، عدا ورودها في موقع التشبيه حينما راح يعدد مختلف فئات الشعب التي نهضت للثورة، ومنها الرمز إلى مشاركة المرأة الجزائرية في الثورة:

شاركت في الجهاد آدم حوا …

ه و مدت معاصمًا وزُودًا

أَعْمَلَتْ في الجراح، أنْمُلَها اللَّـ

دن وفي الحرب غُصْنَها الأُمْلُودَا (1)

و من الواضح أنه حدد من خلال هذا التطابق مشاركة المرأة للرجل في الحرب معالجة للجراح

ومقاتلة.

وكما أشرتُ آنفا، فإن الغالب هو تكراره لحادثة (الخروج من الجنة (التي يستعيد فيها أكل آدم

للتفاحة، فيبدو له) لبنان (صورة من صور الخلد التي ضيعها آدم

يا قصةً يكتبها آدم

يَحْكي بها، عن خلده الضائع (2)

لكنه يعود إلى ربط الحادثة بالثورة التحريرية من خلال "ذكرى نوفمبر" قائلا:

و آدم بالتفاح، ضَيَّع خُلْدَهُ و (ماريان (بالتفاح نلقي بها البحرا (3)

وكأن الحكومة الفرنسية (ماريان (قد طردت من جنة الجزائر بما طرد به آدم من جنة ربه. لكن القصة وشخوصها تحضر في موقف مغاير حين انتقد سلوك المرأة الجزائرية بعد الاستقلال

(1) اللهب المقدس. ص: 15. والغصن الأملود: يقصد به الغصن النضر الطري من الشجرة ويشبه به قوام المرأة. (2) نفس المرجع ص: 329

(3) نفس المرجع. ص 306 و راجع محمد ناصر - مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 116 - 154.

- 57 -