وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٥٩في قوله:
وتفاحة، أخرجت آدما ولكن حوَّاءَنَا بَلَعَتْها
ولَمْ تَرْضَ بالفحل من قومها
فَسُحْقًا لِبنْتِ تُزَيِّف جيلا
الخلد مذ لَعَنتْه السَّمَا من و بالعلج أبدلت المسلما فهامَتْ بَمَنْ .. ) مَا رَمَى إِذْ رَمَى).!
وتلعن فيه الدماء الدما (1)
و استعادة هذه الحادثة وتوظيفها تحمل دلالة فكرة الخطيئة الناتجة عن التهور وسوء التفكير والتي تتكرر بصفة مستمرة في حياة الإنسانية.
وهكذا، فإن شخصيات الأنبياء كموروث ديني استحضره الشاعر في قصائده من خلال نفس الإطار العام في التعامل مع تراثه وقد وردت مرتبطة بدلالات أساسية ليست بعيدة عن متطلبات الصراع الذي عاشه وعبر عنه فجسدت أفكارا عديدة مثل الصبر و تحمل المشاق، والصراع من أجل الحق والحرية في مواجهة الباطل بكل أشكاله دون تردد أو خوف لإبراز إنسانية الإنسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة التي نادت بها مختلف الديانات والشرائع، وقد لاحظت أن شاعرنا يعتمد ثقافته الدينية من أجل تعرية صور الاستعمار المزيفة المقنعة بقناع الديانة المسيحية، وهو ما ناضل الشاعر من أجل إثبات زيفه.
(1) الإلياذة ص: 105. العلج الكافر، والمقصود الرجل الأجنبي.
- 58 -