وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٦٠ب - شخصيات دينية من الكتب المقدسة
إن المجموعة الثانية المقدسة أو المستمدة من كتب مقدسة ترتبط في بعض الحالات بشخصيات الأنبياء سالفة الذكر، ولكنها في الغالب منفصلة عن بعضها، على الرغم من وقوعها أحيانا عنصرا جزئيا في صورة تشبيهية لا ترقى إلى مستوى الرمز أو الدلالة العميقة لعدم ارتباطها بموقفه الفكري أو النفسي الثوري بشكل عام مثل قوله على طريقة شعراء المدح في ثنايا تأبينه لملك المغرب (محمد
الخامس):
في السموات عرش أنت تنشده؟
فرحت تسأل في الفردوس (جبرينا) (1) فالصورة هنا مركبة بنفس طريقة المدح التقليدي لأن المقصود في النهاية هو تحويل وفاة محمد الخامس إلى بحث عن عرش بديل عن عرشه الأرضي في السماء، إشارة منه إلى سمو ورفعة مكانته. لكن يعود ويستحضر شخصية (جبريل) من خلال أسلوب حيوي في التعامل مع التراث الديني وربطه بالواقع. نشيده المشهور (فداء الجزائر روحي ومالي (يحول الخاتمة إلى نداء قوي يرسله (جبريل):
ففي
وها هو أحمد يحدو بنا
وها هو جبريل فينا ينادي
ألا في سبيل الاستقلال
ألا في سبيل الحرية!!! (2)
لكنه يستعيد هذا النداء من خلال) التناص (الذي يرتبط بشخصية (جبريل) حين يقول:
شعب دعاه إلى الخلاص بناته
نادي به جبريل في سوق الفدا
فانص مذ سمع الندا وتطوعا
فشري وباع، بنقدها وتبرعا (3)
فشخصية (جبريل) أخذت هنا موقفا متميزا إذ ابتدعه الشاعر من إحساسه العميق بدلالة الآية الكريمة: ((إِنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لَهُمُ الجنَّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلُون ويُقتلون (((4)، فقد انفتح حواله على شهد فريد، حيث تقوم سوق كبيرة للفداء يشرف عليها
جبريل.
(1) اللهب المقدس. ص: 222
(2) نفس المرجع من: 106
(3) نفس المرجع. ص: 56. (4) سورة التوبة: الآية 111.
- 59 -