وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٦١و
هو
الصلة الدائمة بين الأنبياء وربهم
شخصية جبريل تحمل من القداسة ما تحمل، إذ كان فهو رمز للقوة التي تصل الإنسان بالسماء " (1)، وهذه الشخصية استعملها الكثير من الشعراء العرب في العصر الحديث.
و نلتقي بشخصيات أخرى الملائكة استمد حضورها داخل الصورة والسياق الشعري من
من
وظائفها كما هو متداول في الكتب المقدسة وكتب العقيدة، إلا أن مفدي يلونها بمعاناته ومواقفه الخاصة ففى السجن سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف (1955) كتب داخل زنزانة العذاب
رقم (73) قصيدة يستهلها بقوله: سيان عندي مفتوح ومنغلق
يا سجن، بابك أم شُدَّت به الخَلَقُ أم خازن النار، يكويني فأصطفقُ
أم السياط بها الجلادُ يُلهب والحوض حوض، وإنْ شتَّى منابعه ألقى إلى القعر أم أُسْقَى فأنشرق (2) فشخصية (خازن النار (عنصر بارز لأنه يعطي الصورة أقصى حدود الدلالة على التعذيب. والطريقة نفسها استعملها في تعامله مع شخصية) عزرائيل (الذي تكرس الكتب المقدسة وظيفته كملك مُوَكِّل بالموت، ورمز للقوة المطلقة " أما عزرائيل فهو رمز لقوى الفناء والموت التي تسحق الإنسان، وتهدد أمنه وراحته " (3).
فالشاعر هنا يضعه حارسا أمينا، يحمى الجزائر ويصد عنها العدا:
الله فجَّرَ خُلْدَه برمالنا
وأقام عزرائيل يحمي المنبعا (4)
(1) علي عشري زايد: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. ص: 96 (2) اللهب المقدس. ص: 20 الحوض: المقصود حوض التعذيب داخل السجن.
(3) على عشري زايد: المرجع السابق، ص: 97.
(4) اللهب المقدس. ص: 66
- 60 -