وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٦٢

لكنه لا يخرج في تعامله مع شخصية (هاروت) الملك عن الاستعمال الشعري الموروث في

*

أدبنا القديم، بحيث يستمد منها ارتباط) هاروت (بالسحر في بابل المستمدة أصلا من الكتب المقدسة (1)، ومنها القرآن الكريم في قوله تعالى: ((يُعلمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. (((2). ويرى سيد قطب في تفسيره أن هذين الملكين " كانا فتنة وابتلاء للناس

لحكمة مغيبة " (3)

و تقوم الصورة التي يكونها لهذه الشخصية على المقابلة بينها وبين عظمة الجزائر وجمالها:

ويا رَوْعةَ الصانع القادرِ

جزائر يا بدعة الفاطر

ويا بابل السحر من وحيها

أو في قوله:

تلقب هاروت بالساحر (4)

وفي صحرائنا شعر وسحر كلا الملكيْن حَطَّ بها الركابا

وتحت خيامها انبجَسَتْ عيون لها هاروت قد سجدَ احتسابا (5)

والبيت الأخير أقرب إلى الصورة التقليدية من الأول؛ لأنه يستعيد التركيب القديم الذي يشبه أثر سحر العيون بالسحر البابلي ذي الدلالات الجمالية.

*

بابل: مدينة قديمة، واقعة على الفرات، جنوب شرق بغداد تألقت في عهد الحضارة البابلية وجعلها الاسكندر عاصمة للشرق. ومن أشهر ملوكها حمورابي. (19 ق. م). ينظر: المنجد في اللغة والأعلام، ص: 106. (1) قصة هاروت وماروت الملكين في قراءة الجمهور أن أكثر المفسرين يرفضها كولها منقولة عن التوراة وضعيفة الأسانيد التي رفعتها إلى النبي (ص)، وللمفسرين في تأويل النص آراء أنظرها في: زاد المسير في علم التفسير: لابن الجوزي، تحقيق محمد زهير الشاويش المكتب الإسلامي، بيرود

ت

122/ 1 1964/ 1 ?

و البداية والنهاية لابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت ط 6/ 1985، 1/ 37.

:

(2) سورة البقرة: الآية 102

(3) سيد قطب في ظلال القرآن، 1/ 95.

(4) الإلياذة ص: 20.

(5) اللهب المقدس. ص: 34.

- 61 -