وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٦٣وهو نفس الأسلوب بل ونفس السياق الذي يستعمل ويرد حينما يستحضر شخصية
(إبليس) التي تعتبر أكثر الشخصيات المنبوذة في التراث الديني إذ إنها " ارتكبت الخطيئة وتمردت على إرادة الله
عز وجل، فحلت عليها اللعنة " (1).
فهذه الشخصية ترد بصورة عرضية في موقع المشبه به في قوله:
فَكُلُّ مَن يبغي اعْوِجَاجًا
رجمناه كابليا! (2)
هذا على الرغم من دلالتها على الشر، فالشر بمعناه الديني الذي يتلازم مع شخصية إبليس و يحوله الشاعر إلى معنى سياسي يرتبط بأعداء الثورة والوطن فيصف بذلك رجمهم كرجمهم له. فشخصية إبليس تلازم النص فهذا الشر بطابعه السياسي يرتبط بالحس الثوري والوطني عند
الشاعر.
فكما استعاد
هاروت، استعاد كذلك سحر
صرح
>
هامان)
*
(3) الذي بناه بأمر
فرعون ليطاول به السماء فغدا في ضمير الشاعر رمزا لمنتهى العلو، يستعيده في مواقف التحدي
والسمو كما في قوله متغنيا بجمال غابات باينام
عَرَجْنَا نُنَافِحُ بِايْنَامَ ضُحا
كأنا اغتصبْنَا لَهَامَانَ صَرحا (4)
أو في قوله عن جبال) إعكورن (بالجزائر: تَسَلَّقَ إِيعَكُورْن وَاغْرُ السُّها
وطاول به سدرة المنتهى
فيخجل هامان من صرحه
ويعجز أن يبلغ المشتهى (5)
و هذه الاستعمالات لشخصية (هامان (لا تخرج عن إطار السمو والتعالي والفخر بشكل صريح.
(1) على عشري زايد استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. ص: 98.
(2) اللهب المقدس. ص: 105.
* هامان كبير وزراء فرعون. ذكر في الآية: 36 - 37 من سورة غافر.
(3) عبد الوهاب النجار: قصص الأنبياء. ص: 184.
(4) الإلياذة: ص: 10.
(5) نفس المرجع. ص: 26 - 32
- 62 -