وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ج - شخصيات تاريخية ذات صبغة دينية

هنا

هي

إن الشخصيات التاريخية كثيرة في شعر مفدي زكرياء، حتى

أنها لترسم

خطا طويلا يجسد

ثقافة تاريخية جد واسعة وتمتد من أقدم عصور التاريخ العربي الإسلامي و الأمازيغي، لكن المقصود الشخصيات التاريخية التي هي جزء من الموروث الديني كونها اصطبغت بصبغة دينية بسبب المكانة التي احتلتها داخل الضمير الجمعي انطلاقا من اعتبارات دينية وعلى رأسها، دورها في الدين کنشره مثلا.

فالأحداث والشخصيات التاريخية ليست مجرد ظواهر كونية عابرة تنتهى بانتهاء وجودها الواقعي؛ إذ إن لها إضافة إلى ذلك الشمولية الخالدة والقابلة للتجدّد على امتداد التاريخ، في صيغ وأشكال أخرى، فدلالة البطولة في قائد معين أو دلالة النصر في كسب معركة معينة تظل بعد انتهاء الوجود الواقعي لذلك القائد أو تلك المعركة باقية وصالحة لأن تتكرر من خلال مواقف جديدة وأحداث جديدة، وهي في نفس الوقت قابلة لتحمل تأويلات وتفسيرات جديدة (1). فالتاريخ ليس وصفا لحقبة زمنية من وجهة معاصر لها، إنه إدراك إنسان معاصر أو حديث

معه

،

له فليست هناك إذن صورة جامدة ثابتة لأي فترة من هذا الماضي " (2). فالصحابة شخصيات تاريخية كرست العقائد الإسلامية مكانتهم الدينية، بل إن القرآن الكريم أعلى من شأنهم: ((مُحمدٌ رسولُ الله رسولُ الله والذينَ أشَدَّاءُ على الكُفَّار رحماء بينهم () (3) و في قوله تعالى: ((لقد رضي الله عن الذينَ يبايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ)) (4). ونفس الشيء نلقاه في الحديث والسيرة، ولذا لا نعجب حين تحضر صورة الصحابة بهذا الوصف في شعر مفدي زكرياء حين يراهم في جيش التحرير:

وصحابة مثل الصحابة نجدةً

وكتائب ككتائب الأنصار (5)

وكلمة (الأنصار) تثري السياق بمالها من دلالة عميقة على التضحية والثبات. لكن مفدي لا يكتفى

(1) علي عشري زايد: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. ص: 120. (2) د. مصطفي ناصف - دراسة الأدب العربي الدار القومية للطباعة والنشر (د. ت).ص:

(3) سورة الفتح: الآية 69

(4) سورة الفتح: الآية 18. (5) اللهب المقدس. ص: 115.

205:

- 63 -