وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٦٥

في الغالب بذكر الصحابة جملة، بل إننا نلتقي بأسماء العديد منهم وهذا على الرغم من أن صورة

الشخصية أحيانا تسقط في الاستعمال التقليدي كقوله مشيرا إلى صورة البترول الجزائري

وفجَّر بنر (مسعود) بلال

فأذْنَ و استمال لهُ الرقابا (1)

وقد يكون المقصود قداسة النعمة التي وهبها الله للوطن على الرغم من الأعداء كقداسة صوت الداعي عندما يفتخر بشعره، يستعيد شخصية شاعرين بارزين كما أنه حين ينظر إلى شعر

إلى الله

•

معاصريه لا يرى له نسبا مع ذلك الشعر القديم الأصيل:

ومازالَ إِلا أَنَّ شعريَ مِنْ دَمِي

يُفَجِّره وغيي، وحسي، ووجداني

وشعرهُمُ بِدْعَ من الخَلْقَ (مُشكل) ولا رحم فيه، لكعب وحَسَّان (2)

السياق هنا خال من كل دلالة دينية؛ ولذا تبدو الشخصية واردة بصورة عرضية غير فاعلة لكنه يبدع في استحضار الشخصيات حينما يتعلق الأمر بسياق يتضمن المواقف السياسية والفكرية والحربية، فيستحضر خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص:

خالد وجَنَّدَتُ من بن الوليد

وسعد بن وقاص أبطالية (3)

فاختياره لهاتين الشخصيتين في هذا الموقف الحربي، إنما هو استحضار للحظات مشرقة من التاريخ العربي الإسلامي ولانتصارات في معارك لا زالت الشعوب تتغنى بها إلى الآن، فالأول حقق انتصارات (اليرموك) * والثاني بطل معركة (القادسية (**، وعلى دربهما سار أبطال الجزائر في الثورة الجزائرية. ويعود فيستحضر شخصية عقبة بن نافع إلى جانب على بن أبي طالب المدعو (حيدر) بوصفهما، قادة روحيين للثورة الجزائرية:

والشعب أسرع للشهادة عندما

(1) اللهب المقدس. ص: 33.

(2) نفس المرجع ص: 321.

ناداه) عقبةُ) للفداء و (حيدَرُ) (4)

(3) نفس المرجع ص: 343، والبيت مع أبيات أخرى مكررة في الإلياذة ص: 65.

* معركة اليرموك: خاضها المسلمون لفتح الأردن بقيادة خالد بن الوليد ضد الروم، سنة: 636 م. راجع ابن

كثير: البداية والنهاية، 4/ 7.

**

معر

ركة القادسية من الفتوحات الإسلامية، انتصر فيها المسلمون على الفرس، بقيادة سعد بن أبي وقاص،

سنة: 636 م. راجع: ابن كثير: البداية والنهاية 37/ 8

(4) نفس المرجع. ص: 134.

- 64 -