وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٦٨3 - مواقع أخرى ذات صلة بالدين
لا تقتصر أشكال الموروث الديني في شعر مفدي زكرياء على النصوص المقدسة والشخصيات بأنواعها، بل يتعداه إلى كثير من المواقع الأخرى ذات الصلة بالدين التي ترسبت في ضمير الشاعر والمتلقي وهي على العموم فسيفساء من التراث الدين الإسلامى وبخاصة أنها تتكون من عناصر كثيرة، كالمدن، والمعارك، قضايا العقيدة والتصوف، وما إلى ذلك …
وعلى مثال النسق السابق في هذا الفصل فإنه من الصعب فصل هذه العناصر عن نصوصها الأصلية، مما يجعلها ذات طبيعة تناصية في حضورها داخل سياق شعره، خاصة ما تعلق بالقضايا
المستمدة
من
العقيدة.
فالأمة الإسلامية و رسالتها ترد بشكل عام مجملة في سياق يكرس مفدي من خلاله، تميز الشخصية الجزائرية عن الفرنسية باعتبارها جزءا من هذه الأمة التى تمتد جذورها إلى السماء عن طريق الرسالة الخالدة، وهو يقف عند ذلك حين التنويه بها وبدورها الحضاري وميزاتها الحضارية:
وإِنَّا أُمَّةٌ وَسَطٌ، نُصَافِي وعَنْ أَصْلَابَنَا قَدْمًا ورَثْنَا
مَوَدَّتَنَا الأُلَى قالوا صَوابا
دَما حُرًّا وأضلاعا صلابًا (1)
ويبدو المعنى كاشفا فيه بوضوح عن وسطية الأمة الإسلامية والاستمداد وارد من القرآن في قوله
تعالى: ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا)) (2)
•
و تبرز الرسالة أيضا، عامل وحدة حين يتحدث عن دور مصر، وعن العروبة:
للشرق في هذا الوجود رسالة
فالإيمان بالرسالة الإسلامية هو
علياءُ، صَدَّق وحيها، فتجمعا (3)
الأمة، جمع
وسبب
وحدتها
وهي نفس الفكرة التي كانت تتردد
في أدبيات جمعية العلماء، إذ يقول في النشيد الذي كتبه للطلاب الجزائريين: نحن بلغنا الرسالة … نحن سطّرنا العدالة … نحن مزقنا الجهالة
وصَدَعْنا الظلمات (4)
(1) اللهب المقدس. ص: 40. (2) سورة البقرة: 143.
(3) اللهب المقدس. ص: 64 (4) نفس المرجع. ص: 98
- 67 -