وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٧٠فاستباحة الحرمات في أقسى تعبير عن فداحة الظلم والإهانة والذل وتتناغم هنا داخل السياق الذي يكملها مع صرخة (وامعتصماه) (1)، التي تجسد في التاريخ الإسلامي أقوى رد إيجابي على الاعتداء، وانتهاك الحرمات.
وهذا الرمز التراثي تداوله الكثير من الشعراء العرب في الحديث والمعاصر، نظرا للوضعية التي عاشتها الأمة العربية الإسلامية في صراعها مع الغرب، " لتصوير نوع من المفارقة الشاملة بين ما كان عليه العرب في الماضي من عزة ونجدة وشهامة ومنعة وما أصبحوا عليه من هوان وضعف وتقاعس" (2).
لكن الشاعر يلجأ إلى تركيب أكثر تعقيدا حين يقف مادحا فيقول عن ملك المغرب:
وفي (ذَنَب الأفعى) تذكَّرتُ قصةً أضاع بها فردوسنَا رأسُ ثعبان
فأتبعتُ بالأذناب رأسًا مهشما
فوَلَّى فرنسي وأدبرَ إسباني (3)
فإعلان الاستقلال وتطهير الأرض المغربية من الفرنسيين والأسبان معا، هو تكريس للحكمة المستمدة
من النكبة الأندلسية (4).
(1) المقصود هنا حادثة فتح عمورية التي قادها الخليفة العباسي، المعتصم بالله بسبب استغاثة امرأة مسلمة بهذه الصيحة) وامعتصماه (بعد اعتداء أحد الرومان عليها، وقد غدت رمزا على العزة والكبرياء العربي. راجع: ابن كثير: البداية والنهاية 386/ 10
(2) علي عشري زايد استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. ص: 206.
(3) اللهب المقدس. ص: 325
(4) الفردوس الضائع هنا هو الأندلس والمقصود هو قول الشاعر بعد ضياعها:
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها
إن كنت شهما فاتبع رأسها الذنبا
فالإمارات المسيحية التي تركها المسلمون هي التي اتحدت وأجلتهم عن الأندلس راجع: اللهب المقدس: من
إضافة المحقق (الهامش) ص:
325
- 69 -