وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ويشيع هذا المعنى في ذهنه ليكون سنة كونية:

و إرادة المستضعفينَ إِذا دَعَتْ رباه! نفّذها قرار الباري (1)

و في هذا السياق تحضر القيامة والجنة والنار وما إليها كما في قوله:

وسعت فرنسا للقيامة، وانطوى يوم النشور وجفت الأقلام (2)

و هو تشكيل جيد من عدة عناصر ترتدّ كلها إلى الموروث الديني فالقيامة إبراز ما يمثل الاضطراب والانغمار، أما (جفت الأقلام (فأقوى ما يشير إلى انقضاء عهد الكلام والنضال السلمي السياسي، أي أنه يفسر البيت الأول السابق عند قوله:

نطق الرصاص فما يباح كلامُ وجرى القصاص، فما يباحُ مَلام (3)

و تعود فكرة القيامة في صيغة (يوم الحساب (حينما يتحدث عن مفاوضات بين المغرب وفرنسا وإذا أتى يوم الحساب، فلا تنم

واقرأ حساب الماكر الغدار (4)

والمقصود بقراءة الحساب توقع النوايا الخبيثة للمستعمر الغاشم.

وبنفس الأسلوب نلقى عنصر) جهنم (حين يشبه بها لحظة دخول المستعمر الفرنسي أجهنم … هذي التي أفواهها منْ كُلِّ فَجٍّ، نقمةً تتفجرُ؟ (5)

لكن الإيمان واليقين والتأمل في وحدانية الله تتمفصل غالبا داخل صورة الجزائر حيث تشف روحه وتعانق الجمال الإلهي داخل صورة الطبقة الجزائرية نفسها، كقوله:

بلادي، عرفتُ الله في نسماتها

(1) اللهب المقدس. ص: 114

وآمنتُ أَنَّ الله ليس له ثاني (6)

(2) نفس المرجع ص: 42. وعبارة) وجفت الأقلام (جزء من الحديث النبوي (رفعت الصحف وجفت

الأقلام … ). سنن الترمذي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1994، ص: 346

(3) نفس المرجع ص: 114.

(4) نفس المرجع ص: 119

(5) نفس المرجع. ص: 133. (6) نفس المرجع. ص: 328.

-71 -