وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧٣

أو كما في إلياذته:

جزائر يا بدعة الفاطر

ويا روعة الصانع القادر (1)

وكذا في قوله:

و يا بسمة الرب في أرضه

ويا وجهه الضاحك القسمات (2)

فتظهر هنا لحظات الإيمان الصوفي الذي يسبح في ملكوت الله دون حدود إلا أنه مرتبط برباط العقيدة الإسلامية. وفي مدحه لمحمد الخامس يقدم صورة الجموع حوله بأسلوب متميز تحضر فيه الجزائر والمؤتمر الديني فيقول:

ماذا أرى؟ جنات عدن فتحت أبوابها؟ أم موطني ودياري؟ (3)

فقد وضع (مشبهين به (في متزلة واحدة جنات عدن والجزائر، نظرا لارتباطهما الدائم بداخله. وهذه الرقة المتميزة في خطابه الشعري كلما وقف أمام جلال الجزائر وجمالها، تنحدر من موقفه الصوفي، والتصوف بشكل عنصرا مهما في سلسلة المؤثرات الدينية في شعره، وهو أمر يدركه الشاعر ويؤكده حينما يرد على منتقديه فيما بدا من مبالغات دينية أو خروج عن القيم الإسلامية، فقد كتب الشاعر مثلا على هامش قوله في الإلياذة عن الجزائر:

11

فلو شاء ربك وصف الجنـ

أضاع بها ذو الحجى رشده

ـان ليُغري الأنام … بما شَبَّهَا!!

ولَوْ لَمْ يَخَفْ رَبَّهُ … أَلْهَا (4)

فقال مبررا هذا تصوف وليس كفرا، وهو على مسؤوليتي الخاصة؛ لأني أعتبره إيمانا كقولي في

بعض ملاحمي الثورية: ((وتكلّم الرشاش جل جلاله " (5).

(1) الإلياذة. ص: 4

(2) نفس المرجع. ص: 3.

(3) اللهب المقدس: ص: 116.

(4) الإلياذة ص: 16.

(5) نفس المرجع. انظر الهامش ص: 16.

-72