وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وهو ما ينسحب على قوله أيضا:

الله

كأنَّ الإله الجميل تجلى

فأغرق باينامَ حُسْنا وأوحى (1)

ولهذا السبب تحضر في مواطن كثيرة عبارات السموّ، و التسابيح والترتيل، والصلاة، مما يشيع جوا

صوفيا كقوله:

شغلنا الورى

وملأنا الدنـ

بشعر نرتله كالصلاة

تسابيحه من حنايا الجزائر (2)

لكن تجربته الثورية الصوفية تزداد عمقا كلما استعاد في السياق مصطلحات الصوفية وأساليبهم كما

في قوله:

وثرنا نفجر نارًا وَنُورًا

ونصنعُ من صُلْبنا الثائرينا (3)

وقوله:

ويا منبع النور من وحينا وبرج أصالة إشعاعنا (4)

أو في قوله عن نوفمبر:

ألست الذي ناديت حَيَّ على الفداء فقُمنَا نَخُوضُ النار والنور والحقا؟ (5) فعنصرا (النار والنور)، المتداولان في التراث الصوفي داخل تجربة عنيفة حيث قوة المكاشفة و استشعار الحضور الإلهي التي تجمع فيها ثنائيات متناقضة ومتضادة (الشكر الصحو) و الحضور الغياب ونحوها، تسربا في سياق مماثل لدى الشاعر، الذي يترجم فناءه وحلوله في الثورة وعلاماتها الكبرى، مثلما هو حال الصوفي في حالة الفناء والذهول.

(1) الإلياذة. ص: 10 (2) نفس المرجع. ص: 9 (3) نفس المرجع. ص: 54

(4) نفس المرجع ص: 95. (5) اللهب المقدس. ص: 199

- 73 -