وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٨٠كما
يتم
ذلك من خلال نوع من الاستدلال ينشط معه ذهن المتلقي، فيشعر إزاءه بنوع من
الفضول، يدفعه إلى تأمل العلاقات المتشابهة أو التنـ ــــاسب الذي تقوم عليه الصورة. فأصالة مفدي زكرياء الإسلامية لا تتجلى في مضامينه فحسب وإنما تتجلى في عباراته الشعرية وكيف تشحن بكل ما يمت إلى التراث الديني بصلة، فمن الدين يبنى صوره، فنلاحظ أن من أهم خصائص التعبير الشعري عنده أن اللغة الشعرية تستمد قوتها وشحنتها وإيحاءها من المشاعر الدينية والمصادر التراثية (1).
و من الملاحظ بمكان أن الصورة المستمدة من التراث الديني عند الشاعر، تحمل وظيفة تحريك الواقع والتأثير فيه فارتبطت بالواقع الثوري، إما في الكشف عن صورة الاستعمار، أو الكشف عن
فعالية الثورة، والمقاومة والدفع بها إلى الاستمرارية، أو الهيام في حب الجزائر، ورموزها المتعددة. فربط الصورة بالخلفيات الدينية، تكشف عن نظرة الشاعر إلى الإسلام على وجه الخصوص
نگنه
من النضالي الحركي من جهة، وارتباط ذاكرة الشعب بالمقدسات الدينية من جهة أخرى. فتصويره لقساوة الاستعمار ومآربه الخبيثة لا تخرج عن نطاق صورة خص بها الله الكفار في القرآن الكريم فيقول الشاعر واصفا طبيعة المستعمر:
مَهازِلٌ تُضحك الأحجارَ جَاءَ بها قوم، قلوبُهُمْ، قُدَّت من الحجر (2)
(1) محمد ناصر مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 45
(2) اللهب المقدس. ص: 141.
- 79 -