وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فأبواب السماء " المفتوحة" هي الصورة المجازية التي ترمز إلى حقيقة عدالة السماء التي لا يُظلم

عندها أحد، والتي تصدّ أذى الظالم عن المظلوم بصورة دائمة ومطلقة.

وحينما يستعيد الشاعر المرحلة التاريخية التي سبقت استعمار فرنسا للجزائر، يستعيد معها المعاملة الطيبة التي عاملت الجزائر بها فرنسا نهاية القرن الثامن عشر (18) أثناء وقوعها في المجاعة بحيث لجأت إلى مساعدة الجزائر التي دفعت الجوع عن أفراد شعبها يقول مفدي: وجاعَتْ فرنسا، فكُنَّا كراما وكنَّا الألى يُطعمون الطعاما! (1)

فصورة "كنا الألى يطعمون الطعام هي الصورة نفسها التي صور بها الله المؤمنين في القرآن بقوله:)) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ على حُبِّه مسكينًا ويتيما وأسيرًا. إنما نُطْعِمُكُمْ لوجه الله لا تُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولا

شكُورًا)) (2). أثناء و

قيام الثورة، وتحقيق بعض الانتصارات وفشل الاستعمار في صدها أو إخمادها، لا يجد الشاعر صورة أحسن من هذه التي تصف حاله بدقة كوصف حالة المريض الذي لا

وبالتالي لا يلام عليها إن قام بها فيقول:

لا تعجبوا، فالقومُ ضاعَ صَوابهم

يعي

تصرفاته،

يا ناس ليس على المريض ملام (3)

فالاستعمار بعد الثورة صار يجرب كل الحلول، و يلعب كل الأوراق والثورة صارت كالمرض

من

الحقيقة

القاسي الذي يقضي على المريض فيوصله إلى مرحلة الهذيان وهذه الصورة مستمدة القرآنية؛ إذ أن المريض كما نص عليه القرآن، يرفع عنه الحرج في بعض الحالات، فلا يحاسب عن

بعض التصرفات الصادرة منه.

(1) الإلياذة. ص: 37.

(2) سورة المرسلات. الآية 8 - 9

(3) الإلياذة. ص: 49

- 81 -