وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ويصل الحد بالاستعمار إلى أن يجد نفسه خائر القوى، لا يملك الوسيلة الكفيلة التي تدفع عنه قوة

الثورة أو تدرأ عنه مخططات المجاهدين الثوار فقد دخل مرحلة من الضعف والتقهقر يكشف عنها

L

الشاعر بصورة دقيقة وواقعية في قوله: ويضحك فوروم * من حيو

ان، غواه السراب، فظل طريقه

ومن خائرين كأعجاز نخل

ضمائرهم في المزاد، رقيقه (1)

ففي بعض الحالات يستعين المستعمر ببعض أذنابه، وأتباعه الخونة فيشبههم (بأعجاز نخل خاوية) وهذه الصورة الرامزة إلى الضعف والهوان والهشاشة سبق وأن وظفها القرآن في وصف الكفار من قوم عاد حينما سلط عليهم الريح العاتية في قوله تعالى: ((وأمَّا عَادٌ فأهلكوا بريح صَرْصَر عاتية، سَخَّرَهَا عليهِم سَبعَ لَيالٍ وثمانية أيامٍ حُسُومًا فتَرَى القوم فيها صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلِ حَاوِية، فهلْ تَرَى هُم

من باقية؟)) (2).

وقد نجد نوعا من المقاربة بين الصورتين؛ الثورة بمثابة الريح العاتية وأعوان الاستعمار بمثابة أعجاز النخل التي تستهين بها الريح فتقضي عليها، و ترميها بعيدا عن مكانها الأصلي، وكذلك مصير الخونة مع الثورة.

أما بالنسبة للصورة الخاصة بواقع الثورة والمقاومة، فقد ربطها الشاعر كليا بالتراث الديني، ووظفها باستمرار في أشعاره، وجعل منها نواة لإبداعه الفني، و التزامه بما فرضه عليه الواقع.

*

فوروم: ساحة أمام قصر الحكومة، كان المتمردون عقدوا فيها تجمعا إثر أحداث 13 مايو، وأيدهم فيها بعض الأبقار المعممة والمطربشة من البيادق المأجورة الفاقدي الإيمان والضمير" راجع:

إلياذة الجزائر - الهامش - ص: 12.

(1) الإلياذة. ص: 12.

(2) سورة الحاقة. الآيات 6 - 7 - 8

- 82 -