وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٨٤ولقد جعل من التصوير الفني وسيلة لتحريك الثورة، وضمانا لاستمراريتها ودافعا من دوافع المقاومة.
فالشعر عنده على حد قول غالي شكري " هو فن المقاومة في لحظة حضور نادرا ما يتنبأ بالكارثة وقليلا ما يؤرخ للهزيمة، ولكن دائما في خط النار بل خط القتال الأول من الجبهة، والشعر هو فن المقاومة بمعناها الأصلي " (1).
وإننا نعلم - دون شك - مدى ما لشعر الثورة والمقاومة من فعالية في تحريك الواقع وتغيير الأحداث، وبخاصة إذا ارتبط بالرواسب التأثيرية المقدسة و المنتشرة بين أفراد الوطن، ولعل شعر الحب وشعر الحرب يأتيان في مقام الصدارة من قائمة الأشعار القادرة على الذيوع والانتشار فكلاهما يعتمد على حرارة الانفعال التي يسهل انتقالها بالعدوى إذا ما كان المناخ العام والخاص يهيء المجتمع والأفراد لهذه العدوى " (2).
وهذا ما اكتشفناه عند مفدي زكرياء الذي سخر شعره في خدمة الثورة بالدرجة الأولى، وما الثورة إلا الواقع والهاجس الذي كان يعيشه المجتمع الجزائري آنذاك:
ومَا الشَّعرُ إِلَّا وَحِي قَلبٍ مُطَهَّرٍ تَنَزَّلُ يُحيِي في الوَرَى العقل و الشَّرْعا (3)
وأكثر دقة من ذلك قوله عن شعره: حبَسْتُ شعري وإلهامي علَى وَطَني وهمت بالثورة الكبرى أُسَاوقها حلقت كالنشر في آفاق حاضرنا
فَانسَابَ يَنْشُر في الدنيا معالينا أهر في الثورة الكبرى رواسينا وغُصْتُ كالسحر في أعماق ماضينا (4)
(1) ينظر: أدب المقاومة دار الآفاق الجديدة، بيروت. ط 1979/ 2. ص: 351.
(2) نفس المرجع ص: 317.
(3) محمد ناصر مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص 35.
(4) اللهب المقدس. ص 227 ساوقها حثها على السير، وأساوقها هنا: أفتخر بها.
- 83 -