وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٨٥فصورة الثورة عند الشاعر أخذت طابع القداسة، إذ إنها ارتبطت بالصورة الدينية المستمدة في الغالب من القرآن فيقول مشبها الثورة بالقيامة:
ما للقيامة، في الجزائر أَرْعَدَتْ؟
فغدا لها في الحافقَيْن غَمَامُ (1)
فصورة القيامة هي أعظم صور الهول والقصاص الذي يتم بين الظالم و المظلوم، فثورة الجزائر قامت كما تقوم القيامة لتقتص من الظالم ولن تهدأ ولن تخبو نارها حتى يتم الحساب، ويقام الجزاء و العقاب على الظالم، وتجسيدا للصورة السابقة يكشف الشاعر عن الثورة في مظهر آخر: والحق و الرشَّاسُ إِنْ نطقا معًا عنت الوجوه وخَرَّت الأصنام (2)
فصورة الثورة هذه قائمة على أسس، حقيقية، لتصل إلى مرحلة التغيير وحصد النتائج، فهي رسالة الإسلام القائمة على الحق والتي قضت على كل مظاهر الظلم والعبودية فآمن بها
من
كان يكفر بها. وتستمر صورة المقاومة المقدسة، مشكلة في سياق وصف المجاهدين والثوار الجزائريين: بناشئة هناك أشَدُّ وَطْأ وأقْوَمُ مَنطقا، وأحَدُّ نابا
تشبه
وصدقها
مَضَت كالشهب، و الحَدَرتْ شَطَايا تلهبُ في دُجُنَّتها التهابا (3) فتظهر صورة الثوار القائمة على الشدة والثبات والحدة والصبر على الأذى، كصورة العابدين لربهم، والمتفانين في التقرب إليه بالصلاة والتهجد سعيا وراء الجزاء المنشود كما
القرآن الكريم.
صور
ذلك
ثم تظهر صورتهم في شكل الشهب التي تنقسم إلى شظايا لترجم الشياطين وقوى الشر والطغيان في هذا الكون، فالقرآن يكشف أن السماء محمية من الشياطين بواسطة الشهب التي كلما اقتربوا منها فكذلك الثوار كالشهب، يقاومون ويرجمون الاستعمار باللهب، كما
ترجمهم توضح الصورة.
(1) اللهب المقدس. ص: 44.
(2) نفس المرجع. ص:44 (3) نفس المرجع. ص: 31.
- 84 -