وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٨٦

و يصور الشاعر استجابة الشعب لنداء الثورة تحركه في ذلك، روح المقاومة، استجابة صادرة

من مشاعر الإحساس بالظلم، فتتحول الثورة بذلك إلى واجب مقدس كقداسة ليلة القدر، الليلة التي غيرت وجه الكون بنشرها للنور وقضائها على الظلام.

وهزت ثورة التحرير شعباً

فهب الشعب ينصب انصباباً

تنزلُ روحها من كل أمرٍ … بأحرار الجزائر قد أهابا (1)

وتصبح الثورة رمزا مقدسا يسجد له كل ما في الكون مادامت تحمل في طياتها رسالة العدل والحق إني رأيتُ الكونَ يسجد خاشعًا للحق والرشاش إنْ نطقا معًا (2)

فالثورة هي التجربة التي امتصت زمانها الخاص على نحو شديد التعقيد من الماضي والحاضر

والمستقبل " (3)

و أثناء تصوير الشاعر لسنوات الثورة الخمس الأولى، يصفها بالسنوات المقدسة التي لا تنسى، والتي يجب ذكرها في كل مناسبة، مثلها مثل الصلوات الخمس التي يتقرب بها المسلم إلى ربه يوميا، لما لها من فعالية روحية في حياة الإنسان واستقراره فسنوات الثورة مقدسة، وعامل أساسي في تحقيق المجد والحرية حسب الصورة التي سطرها الشاعر:

رتلوها، كصلاة الله، خمسا

ملئت طهرا وقدسا

واجعلوها

لبناء المجد أسا (4)

و تتشكل من كل الصور المقدسة والقوية التي تليق بمقام الثورة، فوصفها بالقيامة، والزلزلة، ثم

بصور جهنم المتعددة.

(1) اللهب المقدس. ص: 31.

(2) نفس المرجع ص: 67.

(3) غالي شكري: أدب المقاومة. ص: 144.

(4) نفس المرجع ص: 129.

- 85 -