وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ومَن الذي … ؟ عَرْضَ الجزائر شبها أجتهم … هذي التي أفواهها

أمْ أرضُ ربك زلزلت زلزالها

من كل شاهقة، لظَّى تَتَسَعَرُ؟ كُلِّ فَجَ، نَقْمَة تتفجر؟

لما طغَى في أرضه المستعمر؟ (1)

فصورة جهنم حسب المنظور الديني هي رمز لأشد أنواع العذاب وهي الجزاء لكل ظالم مستبد، كما يرتبط فيها العذاب بالنار التي يعجز الكائن الحي عن تصورها ومقاومتها، فكذلك الثورة هي

مشتعلة كاشتعال نار جهنم، فلم يتمكن الاستعمار إطفاءها بالرغم مما أوتي من قوة. وتتضح الصورة أكثر في قوله: ألا اضطر مي يا نار يصهر بك الحمى ويصهر بك الباغي، ويصل بك الأشقى (2) فصورة النار التي تحمل معاني الرعب والخوف والترهيب هي أيضا وسيلة للتطهير، فبها يتم القضاء علي قوى الشر وتطهر بها الأشياء من الدنس وفي إشارة منه إلى ثورة الأمير عبد القادر لا

يخرج عن السياق الديني، فيقول:

أثَرْتَ على العَاتِينَ حَرْبا، ولَمْ تَزَلْ

عليهم تلظى كالجحيم وثوقدُ (3)

فتغطيها صورة الجحيم بنارها الخالدة التي لا تنطفئ، فتحقق استمرارية الاشتعال، فكذلك الثورة

لا تخمد نارها إلى أن يتحقق الهدف المنشود.

وفي وصفه لسجن بربروس يقول الشاعر:

أنت محراب الضحايا

في حناياك الأسود

أنت. . أنت … أنت .. بربروس (4).

(1) اللهب المقدس. ص: 133 - 143. (2) نفس المرجع. ص:27.

(3) نفس المرجع. ص: 173.

(4) نفس المرجع. ص: 88.

- 86 -