وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٨٨فوصفه لسجن (بربروس (لا يخرج عن الإطار الديني؛ إذ يمثله بمحراب المسجد، والذي يمثل القداسة الدينية المطلقة و طليعة الحياة الروحية عند المسلمين. فالمحراب هو الرمز للقدوة الصالحة، والنور الذي يُهتدى به في تأدية الصلوات والأذكار، وكذلك سجن (بربروس) بالنسبة لأبطال الثورة، فهم لغيرهم من الثوار المثل الذي يُحتذى به، والرمز الذي يقدس تقديسا.
منه مكانا مقدسا لتزول الشعر الثوري عليه.
كما يجعل يا مصنع المجد، ورمز الفدا
أصبحت يا سجن لنا معبدَا
يا مهبط الوحي لشعر البقا
عليك نتلو العهد والمؤثقَا (1)
فيضفي عليه طابع القداسة الدينية، حينما يجعل منه مكانا مقدسا يوحى فيه إليه بقول الشعر، ومعبدا تتلى فيه العهود والمواثيق " إن السجن لم يعد في تقدير الشاعر ورؤيته النضالية بناء ضخما ذا أسوار عالية، ولا بابا حديديا متجهما تصرصر أقفاله فتبعث الرعب والخوف في النفوس إنه كما يقول في المقطع الثاني من النشيد الفدا، ومهبط الوحي، ومعقل الأبطال، والشهداء، ومنتدى الأحرار وغيرها من الصفات التي يرتفع بها عنده إلى أن يصبح لقدسيته معبدا تتلى عنده العهود
مصنع
المجد، ورمز
والمواثيق الوطنية " (2) وفي إشارة منه إلى الذين يعتمدون على التواكل دون العمل والتضرع إلى الله أن يخلصهم من
الاستعمار دون مقاومة فإنه يهاجمهم بشدة في قوله:
ذَرُوا العواطف فالرَّشَّاسُ يجهلها
وصالح الدعوات … النار تنكرها
رو
سجدَةُ السهو) لا تُحيي ضحايانا ما لم تُقدَّم لها الأعمالُ برهانا (3)
(1) اللهب المقدس. ص: 91. العهد والموثق: المقصود هو التعاهد داخل السجن على مواصلة
الكفاح.
(2) محمد ناصر مفدى زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 61
(3) اللهب المقدس. ص: 294
- 87 -