وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٨٩فالصورة المستعملة ذات بعد ديني، ملحوظ، فإذا كانت (سجدة السهو) تستعمل لتصحيح الصلاة وصحتها، فإن العواطف والأحاسيس لا تنفع في حال الثورة، ولا تُجدي نفعا مادامت القوة سيدة الموقف. كما أن صالح الدعوات لا تتم إلا بصالح الأعمال، فكذلك أماني الثوار لا تتحقق إلا إذا صحبتها النار والرصاص.
فلإثبات صحة الفكرة والصورة، يلجأ الشاعر إلى الاستدلال من عمق التراث الإسلامي، فيصبح الرمز أكثر دلالة وأوضح صورة.
كما أن الشعر الوطني عند مفدي زكرياء هو الآخر متأثر كثيرا بالتراث الديني، فوردت الصور في معظمها مستمدة من التراث الديني، وتمتزج به امتزاجا بالغا لتنفث قوتها وتأثيرها في المتلقي. فأثناء الكشف عن مشاعره تجاه الجزائر يقول:
أحبها، مثلَ حُب الله أعبدها آمنت بالله لا كُفْرٌ ولا نَزَقُ
رُوحِي وَهَبَتكَ يا رُوحِي فَدَا وطني زُلْفَى إلى الله، لا مَن ولا مَلَقُ (1)
فيقترن حب الوطن بحب الله عنده، دون أن يكون مبالغا أو متجاوزا الحدود العقائدية.
و يستمر هذا الحب والهيام بالجزائر في أبيات وصور متفرقة، فإشارة منه إلى جمال صحراء الجزائر
يقول:
وَفي صَحْرَائِنَا جَنَّاتُ عَدْنٍ
بها تنساب ثروتنا انسيابا (2)
فللكشف على تلك الصورة الرائعة للصحراء الجزائرية يشبهها بجنات عدن التي لا نعرف أوصافها إلا من خلال ما ورد في القرآن الكريم، فيزداد تعلق المؤمنين بها أكثر من خلال تأثير القرآن وإعجازه.
(1) اللهب المقدس. ص: 26 (2) نفس المرجع، ص: 33.
- 88 -