وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٩١وردا على من يملك إيمانا مذبذبا في معرفة خالق الكون، يقول الشاعر:
أَفِي رُؤْية الله فكرُكَ حائر وتَذْهَلُ عَنْ وَجْهه في الجزائر؟ (1).
وهذا المعنى لا يخرج عن إطار الطريقة القرآنية التي تدعو إلى التأمل في الكون بهدف الوصول إلى الإيمان الحقيقي، من خلال الدعوة كثيرا إلى استعمال العقل، أو التفكير أثناء لحظات التأمل في الكون، لكنه امتزج في داخله بفكرة الاستدلال على الخالق بروعة خلقه، لكنه اختصر الخلق والجمال هنا في طبيعة الجزائر، التي هي عنده وجه الله النوراني.
ثم يتحدث عن جمال جبال الشريعة، فيمزج صورتها بقوامة الشريعة الإسلامية، فحتى وإن كان التشابه غير متطابق وفيه نوع من الابتذال بسبب الإصرار على استغلال الجناس، إلا أن الشاعر أراد أن يربطها بالمفهوم الديني من خلال نقطة التأمل في الكون لتحقيق الإيمان:
شريعتنا كجلال الشريعة كَمَالاتها، راسخات ضليعة
كان الذي شرع الصَّالحا ....... ت أقامَ الدليل فأعلى الشريعة (2).
وأما في حديثه عن العلم الوطني، ودوره في تماسك أفراد الوطن الواحد: أنت وحي الشهدا!
أنتَ يا عَلـ م!
أنت للجيل غدا
صلة الرحم (3).
فيصفه بصلة الرحم لما له من أثر في تماسك الأفراد والأجيال في الوطن الواحد، ونعلم أن هذا
التشبيه ذو بعد ديني إسلامي مقدس فصلة الرحم كمفهوم ديني و اجتماعي تحمل قداسة كبرى في شريعتنا الإسلامية، حسب ما نصت عليه الأحاديث الشريفة نظر لما لهذه الصفة
من
أثر في
تماسك أفراد المجتمع.
(1) الإلياذة. ص: 7.
(2) نفس المرجع. ص: 15. والشريعة هنا: جبال جميلة تقع بأعالي الجزائر العاصمة، تزينها الأشجار
العظيمة والثلوج شتاء.
(3) اللهب المقدس. ص: 76
- 90 -