وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٩٣

2 - حيوية الصورة المستمدة من التراث الديني

لا يمكن بناء الصورة الفنية بمعزل عن اهتمامات مفدي زكرياء الأساسية؛ أي أن حاسته الإبداعية كانت تتحرك بين عدة عناصر فاعلة في تكوين الصورة.

ويمكن تلخيص بعضها في هذا المخطط التوضيحي:

همجية الاستعمار

الواقع

ــورة

الموقف

صورة الجزائر

الصورة

التراث الفني النموذج الفني والأساليب

التراث الديني مستوى الإحالة و الترميز التراث

لكن هذه العناصر غير منفصلة داخل السياق، وهذا أمر مهم جدا؛ لأنه يكشف عن قدرة الشاعر على إبداع صور ذاتية وشعر ملتزم عن طريق صهر أبعد أشكال التراث عمقا في وجدانه، وليس بالوقوف السطحي عندها كما هو حال المؤرخ أو العالم.

من

هنا، فإن المسألة ليست مجرد استمرار للاستفادة من القرآن الكريم انطلاقا

من

تأثيره

في البلاغة العربية كما يشير حواس بري (1)، أو كونها تنبع من شخصية مفدى الذي حفظ القرآن وقدسه (2)، فبالرغم من صحة كل هذا، لكن حينما نشرع في دراسة البعد الفني للتراث الديني، نصطدم بتشابك هذه العناصر، وشدة ترابطها داخل النص.

قد أحس محمد ناصر بصعوبة الفصل بينهما، فأشار إلى أنه لا يقف عند تأثر الشاعر بالقرآن الكريم من خلال دراسة أفكاره ومعانيه … ولكن الذي أهدف إليه هو الكشف عن علاقة

(1) ينظر: شعر مفدي زكرياء دراسة وتقويم. ص: 314.

(2) محمد ناصر مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة ص: 107 - 108.

-92 -