وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٩٤الشاعر بالقرآن الكريم من خلال لغته الشعرية، ويدخل في لغة الصورة الشعرية بطبيعة الحال لأن الفصل بين اللغة والصورة لا يخلو من تعسف .... " (1). وقد اعتمد حواس بري على نقل تقسيم محمد ناصر للصورة الفنية عند مفدي زكرياء إلى قسمين أو أسلوبين (2):
استمداد صور متعددة من سورة قرآنية واحدة ومثالها قصيدته عن زلزال (الأصنام)
سنة (1954)، التي تتداخل في عبارات سورة الزلزلة وصورها:
هُوَ الإِثْمُ، زلزل زلزاد
فزلزلت الأرض زلزالها
وحَمَّلها الناسُ أثـ
قالهم
فأخرجت الأرض أثقالها
قه
يُسَائِلُها ساخرا: مالها؟
وقالَ ابنُ آدمَ فِي حُمْـ
فلا تسألُوا الأَرضَ عن رَبَّة
ألا إِنَّ إبليس أوحى لكُم
تحاكي الجحيم، وأهوالها
ألا إِنَّ رَبَّكَ أوحى لها .. (3)
- اجتماع الصورة الكلية من عدة سور قرآنية ويورد ناصر مثالا عليه رائية مفدى الملحمية:
ومَا دِلْنَا عَن مَوْت مَن ظَنَّ أَنَّه (سليمان) مِنْسَاةٌ على وهْمِها حَرًّا (4).
و بالفعل تتداخل ضمنها عدة سور قرآنية. لكن محمد ناصر نفسه يحس وكأن هذا التقسيم مجرد متابعة خارجية هي أقرب إلى الإحصاء والتصنيف، فيعود في كتابه الخاص بمفدي ويقسم الصورة لدى الشاعر إلى عدة أشكال الصورة الإشارية المكثفة، والصورة الإشارية المفصلة، وصورة الرمز والصورة الإيحائية، وصورة المثل (5).
(1) محمد ناصر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 109.
(2) حواس بري: المرجع السابق. ص: 314 وما بعدها. وكل ذلك عند محمد ناصر: الشعر
الجزائري الحديث. ص: 471 إلى 476.
(3) اللهب المقدس. ص: 273 - 274
(4) نفس المرجع. ص: 306.
(5) محمد ناصر: مفدي زكرياء. من ص: 111 إلى 130.
-93 -