وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٩٦

قَامَ يَحْتالُ كالمسيح وَنِيدا

يَتَهادى نشوان يتلو النشيـ

باسمَ التَّغر كالملائك، أو كالط. سفل، يستقبلُ الصباحَ الجديـ

شامخا أنفه جلالا وتيها

ــدا

رافعًا رأسَه يُناجي الخلـ

ـــوداً

رافلاً في خلاخل زغردت تمـ ـلا

بلأ من لحنها الفضاء البعيد

دا

حالما كالكليم كلّمه المجـ

الصعـ ـدُ فشَدَّ الحبال يبغي

و تسامى كالرُّوح في ليلة القد ر سلاما يُشيعُ في الكون عيا

وامتطى مذبح البطولة معـ

راجًا وواقى السماء يبغي المزيدا

وتعالى مثل المؤذن يتلو

صرخة ترجف العوالم منها

كلمات الهدى ويدعو الرقودا

ونداء مضى يهز الوجودا:

((اشتقوني، فلست أخشى حبالا واصلبوني فلست أخشى حديدا))

ليس في الخالدين عيسى الوحيدا

زعموا قتله … وما صلبوه

لفه جبرئيل تحت جناح

يه إلى المنتهى رضيَّا شهيـ

دا (1).

والمسألة لا تتعلق بعدد الأبيات، لكن الواقع أن الصورة مكونة من تشابك داخلي بين عدة عناصر مستمدة كلها من التراث الديني الإسلامي مثل المسيح و الملائك والكليم موسى والروح وليلة القدر والمؤذن … وقد اقترنت صورة زبانا الشهيد في ذهنه بفكرة الصعود والتسامى والتضحية ولذا وظف كل ما يقوي هذا البناء. وقامت في ذهنه صورة المسيح، ولكن ليس في التضحية والصلب، بل في العروج والسمو؛ أي عكس ما نقرأه أحيانا في الشعر المعاصر (2). فالمسيح هنا صاعد مرفوع إلى السماء، وصعود روح زبانا هي نفس الرحلة المقدسة التي قام بها

المسيح.

(1) اللهب المقدس. ص: 9 - 10 - 11

(2) على عشري زايد استدعاء الشخصيات التراثية ص: 82 وما بعدها.

- 95 -