وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وهي دون ريب فكرة يكرسها الفكر الإسلامي في كون أرواح الشهداء تصعد إلى الله إلى مقام عال حيث الأنبياء والشهداء. فالصورة مشكلة أصلا من عناصر ذات ارتباطات داخلية في التراث الديني، وهي متنوعة: أنبياء - ملائكة - المؤذن المذبح … - والتعبير يتراح إلى أكثر الصيغ دلالة: ملائك الكليم - الروح ليلة القدر - المذبح - معراج .... وبالتالي فإن مفدي زكرياء يضيف عناصر أخرى تأخذ بعدا خاصا من خلال التناص؛ وذلك لورودها في التراث الديني أصلا وفي النص القرآني، مما يجعله ذا

دلالة خاصة ومتميزة.

لكن هذه العناصر تتبدل وتتغير باستمرار؛ لأن مجال الاختيار أمام الشاعر واسع اتساع حالاته وأفكاره و اتساع التراث الديني نفسه، بل إن العنصر نفسه يأخذ في مكان آخر دلالة جديدة، كما نقرأ في ملحمته الرائية المطولة:

مددنا خيوط الفجر قم نصنعُ الفجرا وصغنَا كتاب البعث … قم ننشرُ السِّفَرَا ونقرأ من عدل السماء به سطرًا

ـميره

وغُصنَا بصدر الغيب، نجلُو ضـ وسقنا سفينَ (الوعد) حمرا شراعها يوجهها للنصر، مَنْ وعـ ــد النصرا

ورغنا الليالي الحُبْلَيَات فأجهض

ت

ولم نك نخشى من عَجائب

وما دلنا على موت من

أنه

ها سليمان - منساة - على وهمها خرا

نعها

وَرِثنا عصا موسى، فجَدَدَ صـ

وكلم موسى الله في (الطُّور) خفيةً وفي الأطلس (الجبارِ) كَلَّمَا جَهْرا

حجانا، فراحت تلْقَفُ النار، لا السحرا

وأنطق عيسى الإنس بعد وفاتهـ

فألهمنا - في الحرب - أن ننطق الصخرا

وكانت لإبراهيم بردًا، جـ

هنم

فعلمنا – في الخطب – أن نمضغ الجمرا

وآدم بالتفاح ضيَّعَ خلـ

ـده

و (ماريان (بالتفاح تلقى بها البحرا

وحدثنا عن يوم بدر

ــمد

في جزائرنا بدرا

تبارکت شهرًا بالخوارق طافحا وسبحانَ مَنْ الشعب في ليـ في ليلة أسرى

فقمنا نضاهـ

فكمْ كنتُ بينَ (الكاف والنونِ (حائرا

ومُذْ قلتها - يا رب - جنبتني الكفراً (1)

(1) اللهب المقدس. ص: 305 - 306.

- 97 -