الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ١٠كلمة الرباط في هذا الموضوع لان الرباط يجعل الطرفين متصلين لا يحق لاحدهما ان ينفصل ما دام الرباط قائماً محكماً. ومعنى هذا انه ليس المربوط كالمرتبط، لان المربوط لا يستطيع ان يتحرر من رباطه الا اذا حرر منه، او تقطع الرباط، اما المرتبط فهو يستطيع ان يتخلى عن ارتباطه متى شاء وينطلق دون ان يترتب عليه شيء اللهم الا بعض معان أدبية يكون اثرها فيه بمقدار إحساسه بالمجتمع،
ومدى تقديره للضمير والكرامة والمسئولية عن العهد. فاذا اضيف الى ذلك الرباط وصف آخر، وهو كونه مقدساً أو شرعياً، اصبح امتن من ان ينقطع واوثق من ان ينقصم. واقدس من ان ينحل للخواطر الطارئة، والاسباب الواهية، والعواطف المهتاجة الثائرة بمشاكل الحياة اليومية التي تدخل كل بيت، وتثور في كل أسرة. وكلمة القداسة حين نستعملها في وصف هذا الرباط فانما نلحظ انها مكتسبة من وصف القرآن الكريم لهذا الرباط بانه ميثاق غليظ (1)، و من كراهية الرسول صلى الله عليه وسلم، لأي سلوك يؤدي الى قصم هذا الرباط. وما دام التنزيل يصفه بأنه ميثاق غليظ، ويأمر بالمحافظة عليه، وما دامت السنة حريصة على وضع اسس لاستمراريته ودوامه، وما دام في الامكان ان يستمر طول الحياة البشرية
(1) سورة النساء: 21
12