الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ١١في الدنيا، وكذلك يستمر صالحاً للجمع بينهما في الآخرة، اذا كتبت لهما السعادة معاً، فانه ولا شك يصح ان يوصف بالقداسة. ان الرباط المقدس جمع بين فتى وفتاة، لا يمكن ان يجمع بينهما رباط نظيف غيره، وجمع بينهما على أسس
نفسية، وروحية ومادية واجتماعية، وتارة حتى سياسية وعلى دعوة وهدى وتوصية من الشارع الحكيم. ان هذا الرباط ليس من اليسر ولا من السهولة بحيث يسوغ لاي واحد من الطرفين ان يتخلى عنه، بل ليس من حق اي واحد منهما ان يتحلل منه، لانه كما ذكرت - من قبل - ليس التزاماً من جانب واحد يستطيع ذلك الجانب ان يسحب التزامه متى شاء، ولا التزاماً بين شخصين في إمكانهما الاتفاق على الغاء الالتزام في اي حين. ولكن الرباط المقدس وثاق يربط شخصين بعضهما الى بعض، تترتب عليه مسئوليات كثيرة، تهم الاسرة والمجتمع، والامة والدولة، كما تهمهما وتهم اسرتيهما السابقتين. وان كل هذه الخيوط التي تكون منها ذلك الرباط انما نسجتها الشريعة واحكمت ابرامها واوصت بالمحافظة عليها. فلا يمكن ان ينفصل الشخصان الا اذا انقطع ذلك الرباط، او تهرأ حتى اصبح لا يصلح للايثاق بينهما. وهذه الصورة تعني ان الانفصال لم يكن باختيارهما، واختيار احدهما، وانما كان اضطرارياً،
13