الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ١٢

لأن حياة بشرية على وضع معين، لا يمكن ان تستقر او تستمر، او ان استمرارها على ذلك الوضع ينتج عنه هدم

،

لتلك الحياة نفسها، واضرار اكبر تلحق الافراد والمجتمع بمعنى ان الخيوط التي يتكون منها الرباط قد تقطعت جميعاً، وان الاسباب التي جمعت بين رجل وامرأة حتى كونت منهما لبنة واحدة في بناء المجتمع، قد زالت واصبحت لا وجود لها، فانفصم الرباط بالضرورة، وصار ذلك الثنائي الذي كان بسبب الرباط المقدس يكون حياة بشرية واحدة، يضمهما سكن واحد، وتغذيهما مائدة واحدة، ويجمعهما فراش واحد عند النوم، وتنفصل منهما معاً اجزاء تتحد فتكون بشراً ثالثاً هو الطفل. صار - ذلك الثنائي الذي اتحد معنوياً في حياته ومادياً ايضاً في ابنائه - وقد انفصل وحرم على الواحد منهما ان يخلو بالثاني - بعد ان كانا ينامان على فراش واحد - انه لا يحق لاي رجل او اية امرأة لاي بادرة تبدر لاحدهما ان يأتي الى الثاني فيعرض عليه الانفصام او الطلاق ولا ان ينفذ ذلك بمفرده دون الرجوع الى صاحبه والى ملاحظة الاعتبارات السابقة جميعاً.

ان الرباط المقدس الذي تجمعت على تكوين خيوطه، اسباب نفسية، واسباب روحية، واسباب اجتماعية، واسباب مادية، واحكمت الشريعة رباط كل ذلك. لا يحق لواحد من الطرفين ان يتحلل منه. لتقطع بعض تلك الاسباب دون الباقي، لا يحق الانفصام لاحدهما عن صاحبه، الا

14