الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٢٤فما قيمة هذه الدول الهزيلة في رقابتها على الذميين من اهل الكتاب او على ابنائها من المسلمين انفسهم أنها اضعف من ان تجري احكامها على المسلمين فهل يطمع منها ان تراقب غيرهم من اهل الكتاب وهم اشد وقاحة وصلفاً واكثر اعتزازاً وتعاوناً بالدول المحاربة للاسلام سراً وعلانية بل انهم وهم الاقليات القليلة في بلاد عربية واسلامية كثيراً ما يشيرون لدولهم تلك ويشعرونها بان لهم حماة يستطيعون ان يعتمدوا عليهم، ولقد تجد لتلك الشرازم القليلة من التأثير في السياسة والحكم ما لا تجده للعدد الكبير ولصاحب الكرسي الوثير الشهير. واستطيع ان اضرب مثلاً بسيطاً يعرفه كل الناس. هذا لبنان وهو دولة عربية صغيرة، في وسط الدول العربية قد تكون من حيث القوة العسكرية اضعفها او من اضعفها. بعض سكانها مسلمون وبعضهم مسيحيون. لم تتجرأ أية دولة اخرى عربية ان تدعو في لبنان الى الاسلام وان تبشر به، ولم تستطع اية مؤسسة اسلامية ان تدعو الى الاسلام في لبنان وتنادي به، ولكن المسيحية في لبنان وبكل وقاحة وصفاقة تعمل جاهدة للتبشير بالمسيحية في جميع البلاد العربية. وقد بلغت بها الصفاقة والوقاحة ان تباشر مثل هذا العمل حتى في ليبيا التي ليس من اهلها مسيحي واحد والتي خشيت وضعها هذا واحترمته حتى الدول المسيحية التي استعمرتها من قبل، فحاولت كنائس لبنان ان تبشر فيها بالمسيحية وربما لا تزال
26