الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ان هذا التصرف مهما كان نظيفاً يثير الغيرة في قلب الزوج، ويبدي الخوف والشك، ويدعو الى كثرة الملاحظة والمراقبة والتتبع، فيكون ذلك مظهراً من عدم الثقة اولا ثم سبباً في

الشقاق والخلاف وغالباً ما ينتهي الى احد امرين اما الى شجار مستمر، وخصام متواصل يجعل الحياة مرة والعشرة كريهة، اذا كانت المرأة لينة ضعيفة. واما اذا كانت المرأة عنيدة وغالباً ما يكون هذا النوع من النساء كذلك الى ان يدفعها موقفه معها الى التحدي والانطلاق وهي بذلك تحقق لنفسها رغبتين احداهما الانتقام من ذلك الرجل الذي يريد ان يحبسها حسب تصورها - في قمقم ليستمتع بجمالها وحده، وثانيتهما وجود عيون تلتهم جمالها في شغف، وشفاه تسكب في اذنها غزلاً رقيقاً يطري جمالها ويصور لها تفوقها على النساء ويشبع فيها رغبتها الى مزيد من الاطراء والمديح.

-

ثم ان المرأة التي تشتهر بالجمال الطاغي اذا لم تطغ هي به فانه حري ان يحرك عليها الالسنة والشفاه اذا كانت محتجبة، ويطلق عليها العيون والظنون، اذا كانت سافرة. ومهما كانت هذه الاشياء باطلة وكاذبة فإنها ولا شك تحدث آثارها في نفس الزوج من سلوكه ثم في حياتهما المشتركة فيحيا معها فريسة للوساوس والشكوك وتحيا معه فريسة للغيرة وعدم الثقة وما ستتبعه من معاملات فيها كثير من العنت والارهاق ..

واما الرجل الذي يتزوج المرأة لدينها فقد وفق في

32