الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٣١

الاختيار ذلك انه برهن قبل كل شيء على صفة هامة من صفات الرجولة وهي الاعتماد على النفس في طريق الحياة الشاق الطويل وعلى مساعدة الزوجة بمسلكها معه في نفس الطريق الطويل فلم يكن استغلالياً يطلب منها الجاه او المال فقط، ولم يكن شهوانياً يطلب منها المتعة فقط، وانما كان رجلاً يريد رفيقة امينة في مسيرة طويلة شاقة متقلبة، المطلوب فيها الصبر والاحتمال والتعاون والثبات عن تقلب الظروف. ولا تتوافر هذه الصفات الا في ذات الدين فاذا وجدت بعض المزايا الأخرى مع هذه المزية فذلك افضل ولا تسوء واذا لم توجد فان الدين مزية كافية ذلك ان طهارة الروح واشراقة الايمان واستقامة السلوك تضفي على صاحبتها من الوان الجمال ما لا تضفيه كل مساحيق الدنيا ووسائلها للتجميل، والمرأة التي لا يشرق في قلبها الايمان فتطهر منها الروح ويستقيم السلوك هي دمية او تمثال مهما روعي فيها من الجمال، فانما تنقصها الحياة ولا يوجد رجل عاقل يرغب ان يتزوج دمية او تمثالاً. وقد نصح الاسلام بالزواج من ذات الدين اي باعتبار الدين شرطاً اساسياً، واذا وجد معه بعض أو كل المزايا الأخرى كان ذلك ادنى الى تحقيق الاتجاه العام في طلبات الزواج والا فان الدين يغني عن المال بالقناعة وعن الاعتزاز بالحسب

بالاعتزاز بالله وعن الجمال الظاهري بالجمال الباطني. وهكذا فان كل واحدة من المزايا الأولى اذا روعيت منفردة ربما انت بنتيجة عكسية وكانت سبباً لتقطيع الرباط

33

الميثاق الغليظ (3)