الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٣٣

تعطيه حقوقه وحقوق بيته وترعى حاله وتصونه الى آخر ما هنالك مما يوجبه عليها الدين وليس مطلوباً منها اي تصرف لا يوجبه عليها الدين. اما الرجل بالاضافة الى الدين وما يوجبه عليه فإن علاقته بالمرأة تتطلب سلوكاً او تصرفاً فوق ما يأمر به الدين لان الدين يفرض الحقوق ولكن الخلق يدعو الى الاحسان. ان الدين يضع حدوداً لمعاملة الزوجة لا يصح التفريط فيها ولكن الزيادة على تلك الحقوق تقتضيها مكارم الاخلاق وشهامة الرجولة. فقد يقتصر الرجل على اداء الحقوق كما اوجبها الدين وهو بذلك مؤد لما عليه ولا يطالب شرعاً بغير ذلك ولكن الاخلاق الكريمة تدعوه الى كثير من الاحسان ليس مطلوباً منه عادة

C

وفي مجال النفقة، وفي مجال اللباس، وفي مجال الزينة قد يحدد الدين حدوداً لا بد منها وهي ما لا تستقيم الحياة الا بها وعندما يلتزم الرجل تلك الحدود فانه من الناحية الدينية لا يطالب بالزيادة ولا يلزم بها ولكنه اذا كان ذا خلق كريم فان تصرفه لا يقتصر على ما يوجبه الدين في اعطاء الحقوق وانما يزيد عليه بحسب امكانياته وذوقه فاذا كان المطلوب من الرجل ان تكون نفقته على اهله شرعاً في مستوى معين وان يكون لباسها محدداً وان تكون وسائل الزينة بمقادير محسوبة فان الخلق الكريم قد يضاعف تلك المقادير جميعاً اضعافاً كثيرة فبدل ان يلبسها ثوبين في السنة مثلاً يلبسها عشرة وبدل ان يقتصر طعامها على الشعير والزيت يوفر لها

35