الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٤١تزوجوا منذ سنوات، واستطاع كل واحد منهم ان يبني عشاً سعيداً تظلله حياة اسرة ناشئة، بدأت تلغو فيه ثمرات الحياة البشرية الاولى لاسرة سعيدة جديدة. كما ان الاسرة الكبرى لا تزال ترعاها عن بعد او قرب، وتسدد خطاهما في سير رفيق رتيب قويم. لا شك ان القارئ الكريم يتصور هنا حالة هذه الاطراف جميعاً، يتصور مقدار السعادة التي اصفاها جو البيت، وجو الاسرة، وجو الاستقرار، وجو المودة الخاصة الثابتة، على تلك الاسرة الصغيرة التي تكونت دون نظر كبير الى الجانب المادي، او اعتماد عليه، او مغالاة فيه. فقد استطاع الطرفان - ببساطة ويسر - ان يصلا الى الاتفاق على احكام الرباط المقدس بينهما وكل ما دفعه الزوج انما هو شاة من الغنم، او بعير من الابل، اذا كانا في بعض الجهات البدوية، او مقادير من القمح والشعير والزيت اذا كانا في الارياف، او مبالغ طفيفة من النقود او الملابس او الحلي اذا كانا في المدن ..
وبعد ان يكون البيت الفقير قد استقرت دعائمه، ورفرفت عليه السعادة بجناحيها، وحبا الاطفال الصغار في جنباته يزقزقون كالعصافير، وبعد كل هذا ننظر الى البيت
الغني فنجده لا يزال في عملية الحساب والتقدير.
انه بجانب الصورة السابقة للاسرة الفقيرة توجد صورة اخرى لاسرة غنية فيها مخلوق بشري ذكر او انثى، تعقدت
43