الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٤٢

امامه سبل الحياة الهنيئة، لأنه قد ارتبط بالجانب المادي. ارتباطاً وثيقاً لا يستطيع التخلص منه. هو فتى نشأ في بيت غني قد سيطر الذهب الرنان على احساس اصحابه فهم يعالجون جميع القضايا بمنطق واحد، منطق الربح والخسارة، ويزنون كل شيء بميزان الذهب. وعندما يستيقظ الفتى وتخفق عواطفه في مرحلة اليقظة الفطرية للغريزة، وتتجه ميوله الى الزواج. يبدأ التفكير في اختيار رفيقة العمر على منطق ميزانها او ميزان اسرتها من الذهب. ثم كم تكلف؟ وبكم تتكلف؟ ويستمر الاهل في هذه الموازنات والتقديرات. والايام تمر، والفطرة تضغط على الفتى حتى ينتهي الى احد

امرين:

اما ان يتخلى عن خلقه ودينه، وينبذ العفاف، ويستجيب للغريزة العمياء، ويستسلم للاستهتار، ويجري وراء الثمار المحرمة، حتى يصبح الانطلاق له عادة، ويتمرد على قوانين الاخلاق والعرف. فينصرف عن الزواج ويراه قيداً للحرية، ويعتقد انه امتع لنفسه ان يدفع عنها ذلك القيد ما امكن، متعللاً بكل الاسباب. وتلتقي رغبته المماطلة هذه مع رغبة اسرته المتفلسفة بمضار الزواج المبكر. وقد تطول هذه المرحلة بالفتى حتى تضيع منه افضل سنوات عمره، وازهي ايام شبابه. فاذا اتيح له من بعد ان يتزوج - بعد ان تمرغ في الوحل - فانما يقبل على الزواج وهو كهل قد حطم التحرر من جميع الالتزامات اكرم صفاته، واجمل ميزاته،

44