الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٤٣فدخل اخيراً بيت الزوجية - بعد ان شبعت منه دور اللهو والفساد - وقد فسد ذوقه لكثرة ما اختلف عليه من المطاعم والاذواق، وبردت عاطفته لكثرة ما جاد بها على من لا يستحقها منه، ومات الحب في قلبه لان قلبه كان عبارة عن بضاعة توهب وتسترد مع تغير الاشخاص، وتبديل الوجوه فلا يحس لحياته الاخيرة متعة، ولا يجد لمن تشاركه فيها حضوراً، لانه كان يعيش في متاهة، ولا تزال اخيلته وتصوراته تتراقص في تلك المتاهة
واما ان يلتزم جانب الحصانة والعفاف، ويقبع في مجتمعه وقد سيطر على نوازع فطرته، وميوله وغريزته، وتغلبت ارادته على مصادر سعادته، فهو يعيش سجيناً داخل نفسه، متألماً ظمآن ينتظر انفراج الازمة .. بينما لا يزال منطق الذهب، وحساب الربح والخسارة، وعملية الموازنة بين بنات الناس من حيث الغنى والفقر - في نفوس الابوين - تجري على قدم وساق. اما منطق التبرير فهو المنطق الذي عرفناه، الزواج المبكر
مضر، هكذا قال فلاسفة الاجتماع.
ولا شك انه لا تصلح المقارنة ابدأ بين ذلك الفتى الذي أدى صداقاً لزوجته شاة او بعيراً او بضعة دنانير ثم تزوج واستقر وانجب، وبدأ طفله يذهب الى المدرسة وبين هذا
الغني الحائر الذي غلبه ميزان الذهب فعاش في حرمان. حرمان من السعادة بالحياة المرتبطة الدائمة الفتاة التي
45