الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يختارها لان تعيش معه حياة خالدة تستمر مدى الحياة الدنيا ومدى الحياة الاخرى. وشتان بين ذلك البيت الذي بناه الزوجان الفقيران والذي يخلو من الرياش الفاخرة والاثاث

الزاهي، بل حتى من بعض المرافق الضرورية، ولكنه مع ذلك مفعم بالمحبة والمودة، مغمور بالسعادة والهناءة، ممتلئ بالاطمئنان والاستقرار. وبين البيت الذي سوف يكونه الفتى الغني بعد تفكير وتدبير، وحساب وتقدير وتقتير وتبذير، وسعي ولهاث، فصارت جوانبه خالية من معاني السعادة! السعادة التي تنبعث من داخل النفس البشرية، وان امتلأت جوانبه وردهاته بالاثاث الكثير، والفرش الوثير والستائر والحرير، حتى صار لكأنه معرض للفخر والخيلاء، لاكناً للاستقرار والهدوء. وكأن الرباط المقدس ليس بين الفتى والفتاة التي جاءت لتعيش معه، وانما بين الفتى والاثاث. او بين الفتى وتلك النفقات الباهظات، والخسائر الفادحات، والاوقات الضائعات، التي أشقته قبل ان يصل الى هذا النوع من الاستقرار. فهو في الحقيقة يعيش مع قطع الاثاث الفخم، والمظهر الضخم، والذوق الحساس في اختيار الشكل واللون. يحيا على اعصابه ويسلك كل مسلك ليرضي صاحبته، لا لانه يشعر نحوها بذلك الحب الدافق الذي يملأ جوانب نفسه ونفسها، ولا لانه يحس لها بذلك الاحترام الذي ينبعث من اعماق الوجدان تقديراً لمزاياها. ولكن لانه يخشى ان يخسر باغضابها ويفقدها ذلك الشيء