الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٤٥الآخر الذي تزوجه معها. يخشى ان يفقد تلك الأموال الباهظة التي انفقت في تكوين البيت وتأثيثه. وغالباً ما تدرك المرأة منه هذا باحساسها الفطري وغريزتها الخبيرة بالعواطف، فتعلم انها لم تملأ قلبه، ولم تشغل كل حسه، وان الذي يملأ قلبه اشياء اخرى غيرها فتبتعد عنه بروحها وان اقتربت منه يجسمها فيعيشان غريبين في بيت واحد، وقد ينتج عن ذلك
احداث
، تنتهي في قاعات المحاكم
وقد تدوم الحياة بينهما، ويهنأ العيش، وتتكون الاسرة الطيبة والبيت السعيد، وهذا في القليل اما في الغالب فان الرجل وهو يعيش في هذا البيت - لا سيما اذا ضاقت موارده الاقتصادية - يحس الخسارة بما دفع من اموال، وعندما يثور اي مظهر لعدم الانسجام بينه وبين صاحبة بيته يستشعر الحسرة لانه - في نظره - مغبون مرتين، مرة حين خسر الجم من ماله، ومرة اخرى حين اوقعه سوء حظه على هذا الاختيار. وما يقال عن هذا الرجل في هذا الصدد يقال عن المرأة ايضاً مع زيادة من شناعة الصورة التي توضع في هذا الاطار
وقبحها.
فالمرأة التي اوجدتها ظروف حياتها في مجتمع الذهب او على الاصح اسرة الذهب، قد انفقت عليها الاسرة حسب تقديرها مبالغ جمة من المال لتعيش في مستواها الاجتماعي، وعندما يتقدم اليها الخطاب يكون افراد الاسرة اشد حرصاً على الميزان الذهبي منهم على اي شيء آخر، فهم يحرصون
47